الحوار الوطني "من الإستنتاجات الوزارية إلى تعزيز سياسات المساواة المبنية على النوع الإجتماعي في المنطقة الأورومتوسطية.....إطلاق الراصد العربي حول العمل الغير مهيكل منتدى البحوث الاقتصاية في القاهرة.....استمرار استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان في قضية منظمات المجتمع المدني.....المجتمع المدني وقانون الطوارئ.....رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة؛ السيد أنطونيو غوتيريس،.....االاتفاقيه لدولية للقضاء على كافه اشكال التمييز ضد المرأة . الفجوه بين التصديق والتنفيذ فى البلاد العربيه.....الاتفاقية الدولية للقضاء على كافه اشكال التمييز ضد المرأة . الفجوه بين التصديق والتنفيذ فى البلاد العربيه.....تهنئه بمناسبه اليوم العالمى للمرأة.....ورشه المحليات بمحافظه اسيوط.....

   

 

الانتخابات التشريعية 2010

 

 
 

التحديئات

 
 

 
 

 
 

 
 

هل تعد الإنتخابات في مصر آلية حقيقية للتداول السلمي ؟


نعم
لا
لا أعرف


 
 

تابعونا علي ...

 

 
 

تابعو أخبارنا باللغة العربية بالإشتراك  في القائمة البريدية

اشتراك   الغاء الاشتراك

 
 

أرشيف الجمعية

May 2017 (2)
April 2017 (2)
March 2017 (4)
January 2017 (3)
December 2016 (4)
November 2016 (2)

 
 

المتواجدين الان

عدد الزوار : 41

 
 
 

 

 

  

6-12-2015, 14:59

 تقرير الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية حول الإنتخابات البرلمانية لعام 2015 "مصر... برلمان2015 الإفراز الحقيقي لـ 30 يونيه"

Visit: 713 | comment 0

  

مقدمة عامة:

تابعت الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية من خلال مراقبيها

انتخابات مجلس النواب لعام 2015 والتي جرت على مرحلتين ، المرحلة الأولى جرت يومي 27 و28 أكتوبر 2015 وذلك في 14 محافظة وهي؛ الجيزة، الفيوم، بنى سويف، المنيا، أسيوط، الوادي الجديد، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، البحر الأحمر، الإسكندرية، البحيرة، مرسى مطروح. وكذلم المرحلة الثانية فجرت يومي 22 و23نوفمبر 2015 وذلك في 13 محافظة وهي القاهرة والقليوبية والدقهلية والمنوفية والغربية وكفر الشيخ والشرقية ودمياط وبورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال سيناء وجنوب سيناء. بخلاف جولتي الإعادة للمرحلتين .

 

وبإعتبار الرقابة على الإنتخابات أحد الضمانات الأساسية لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة ، جاء دور الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية في مراقبة الإنتخابات البرلمانية لعام 2015، إذ راقبت الجمعية كافة مراحل العملية الإنتخابية بدءاً من مرحلة فتح باب الترشيح ، مروراً بمرحلة الدعاية، ثم وقائع اليوم الإنتخابي نفسه، بالإضافة إلى دراسة وتحليل البيئة التشريعية والقانونية التي تجرى في ظلها الإنتخابات، وكذلك البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ومتابعة أداء كافة أطراف العملية الإنتخابية ، من إعلام إلى رجال دين ومؤسسات دينية إلى جهات أمنية والمؤسسات التابعة للدولة بشكل عام، هذا بالإضافة طبعاً لسلوك وأداء المرشحين فرادى أو أحزاب وكذلك أداء الناخبين أنفسهم ، وذلك للوقوف بدقة على ما إذا كانت تلك الإنتخابات قد جرت وقائعها بشكل يميل إلى الحرية ونزاهة الإنتخابات، أم أنها جرت في ظل نوع من الفساد والفوضى وتزوير إرادة الناخبين.

 

وفي هذا الإطار،يأتي تقرير الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية لمتابعة الإنتخابات البرلمانية لعام 2015 تحت عنوان "مصر...برلمان  2015 الإفراز الحقيقي لـ 30 يونيه " متضمناً المحاور التالية:

المحور الأول: البيئة المحيطة بانتخابات برلمان 2015

ويتضمن هذا المحور تقييمياً للبيئة التي أحاطت بالعملية الإنتخابية سواء كانت بيئة سياسية أوأمنية أو تشريعية أو اقتصادية واجتماعية .

المحور الثاني : انتخابات برلمان 2015.... رؤية تحليلية

ويتضمن هذا المحور تقييمياً  شاملاً لانتخابات 2015 وذلك فيما يخص أداء كلاً من اللجنة العليا للانتخابات، والأجهزة الأمنية والعسكرية، والقضاة، والأجهزة الإعلامية ، والمؤسسات الدينية ، وعملية متابعة منظمات المجتمع المدني للإنتخابات نفسها، وكذلك تحليلاً للمشاركة السياسية لكلاً من الأحزاب  والقوى السياسية - المعلن عنها والغير معلن - والمرأة والشباب في العملية الإنتخابية.

المحور الثالث : مخالفات وتجاوزات الانتخابات البرلمانية لعام 2015

ويتضمن هذا المحور أبرز المخالفات والتجاوزات التي رصدها مراقبو المشاركة المجتمعية فيما يخص العملية الإنتخابية على مدار المرحلتين، والتي تعتبرها الجمعية بمثابة "مخالفات وتجاوزات " لا ترتقي إلى مصاف "انتهاكات" ، إذ تعرف الأخيرة بكونها مختلف أشكال الإنتهاكات التي تمارسها الدولة بمختلف أجهزتها العلنية منها والسرية، بشكل ممنهج ومتواتر وبتعليمات فوقية صادرة من أعلى هرم السلطة وذلك لصالح حزب أو فئة أو قوى سياسية بعينها .

المحور الرابع : الإستنتاجات

ويتضمن هذا المحور أبرز الإستنتاجات التي خلصت إليها الجمعية المصرية للمشاركة المجتمعية فيما يتعلق الإنتخابات البرلمانية لعام 2015.

 

المحور الخامس :التوصيات

يتضمن هذا المحور توصيات الجمعية المصرية للمشاركة المجتمعية فيما يتعلق الإنتخابات البرلمانية لعام 2015 بصفة خاصة والمنظومة التشريعية والحياة السياسية والحزبية بصفة عامة.

  

المحور الأول: البيئة المحيطة بانتخابات برلمان 2015

اتسمت البيئة السياسية التي جرت فيها الانتخابات البرلمانية لعام 2015 بالهشاشة والضعف،  فضلاً عن استمرار حالة "السيولة" السياسية المفرطة، وازدياد وتيرة الإنتقال من قبل الأحزاب والأشخاص من حزب لآخر ومن ائتلاف لغيره، هذا بخلاف حالة من الصراع والإنقسام التي تعيشها بعض الأحزاب السياسية ، ولعل قراءة أعداد المرشحين من الأحزاب السياسية والمستقلين تثبت حالة "الضعف والتشرذم الحزبي"، إذ بلغ عدد المستقلين المرشحين بانتخابات مجلس النواب 4058 شخصاً، وهم يمثلون الأغلبية الكاسحة بين المرشحين، فيما بلغ إجمالى الشخصيات الحزبية والمحسوبة على الأحزاب المصرية عدد 1897 شخصاً، هذا بخلاف غياب البرامج الإنتخابية والسياسية للمرشحين ، والتنافس على محاولة التقرب من شخص رئيس الدولة، واستمرار عزلة الأحزاب عن المواطنين .

أما بالنسبة للبيئة التشريعيةفكان هناك ترسانة تشريعية تتعارض مع الحريات العامة والخاصة للمواطنين ومعادية لقيم ومبادئ حقوق الانسان مما يتعارض مع دستور 2014 ، ومن أمثلة ذلك قانون التظاهر وقانون الجمعيات الأهلية وقانون الأحزاب السياسية هذا من ناحية أولى، ومن ناحية ثانية القوانين المنظمة للعملية الإنتخابية ثار جدل قانوني ودستوري وحقوقي بشأنها وبالأخص فيما يتعلق بقانون تقسيم الدوائر الإنتخابية رقم 202 لسنة 2014 والتأكيد على عدم دستوريته لافتقاده شرط تكافؤ الفرص إذ اعتمد القانون على أن يكون تقسيم الدوائر على أساس عدد السكان فقط أو على أساس عدد أصوات من لهم حق الانتخاب، دون النظر إلى التكتلات القبلية والعصبية ومراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لبعض المناطق.

 

ومن ناحية ثالثة، النظام الإنتخابي الذي جرت بموجبه الإنتخابات البرلمانية لعام 2015، فهناك عدة مثالب قد اعترته وتتمثل في الآتي ذكره:

 

أولاً : كونه نظام انتخابي يعتمد بشكل كامل على نظام الترشيح الفردي الأغلبي، وما كلمة "قوائم" الموجودة في قانون مجلس النواب سوى كلمة "للتعميه" على الواقع العملي، إبان إجراء العملية الانتخابية. فالقائمة التي تفوز بـ51% من عدد المقاعد ستحصد كل المقاعد، وكأن القائمة هي فرد أو مرشح فاز بنسبة 51%. ويسمى هذا النظام بالقائمة المطلقة، وهو نظام هجرته كافة النظم الانتخابية في العالم الديمقراطي.

 

ثانياً : أضعف النظام الانتخابي الأحزاب السياسية ، وهو بذلك لا يتناقض فحسب مع المادة 5 من الدستور التي تعتبر التعددية هي المقوم الرئيس للنظام السياسي، بل وأيضًا يتناقض مع العملية السياسية برمتها من زاوية كون الأحزاب هي مربط التنمية السياسية لأي دولة ، حيث يجعلها بين شقى الرحى، رحى تجعلها تعاني في البحث عن مرشحي العائلات والقبائل في ترشيح الـ 448 مقعدًا، لتجذبهم رغم أنهم ليسوا من أعضائها، ورحى استيفاء الكوتات السبع الذي أتي بها "دستور الترضيات" في ترشيح الـ120 مقعدًا. وكل ما سبق ينذر بانشقاقات كبرى في البرلمان.

 

ثالثاً : جعل النظام الانتخابي الراهن الوظيفة الرئيسية للأحزاب السياسية أن "تتحالف" برغم كون وظيفتها التي خلقت من أجلها منذ عدة عقود هي أن "تتنافس"، فضلاً عن أن هذا النظام يؤدي لحالة من "السيولة" في التحالفات الحزبية ، وهو ما أنذر بخرائط جديدة وتحالفات غريبة أخرى ويجعل للمستقلين الغلبة تحت قبة البرلمان القادم.

 

ومن ناحية رابعة، نجد أن قانون مباشرة الحقوق االسيايسة رفع من قيمة السقف المالي المحدد  لما ينفقه كل مرشح في الدعاية الانتخابية فنجدها في النظام الفردي، خمسمائة ألف جنيه، ويكون الحد الأقصى للإنفاق في مرحلة الإعادة مائتي ألف جنيه، أما بالنسبة للقائمة، فيكون الحد الأقصى لما ينفقه المرشحون على القائمة المخصص لها (١٥) مقعدًا مليونين وخمسمائه ألف جنيه، ويكون الحد الأقصى للإنفاق في مرحلة الإعادة مليون جنيه، ويزاد الحدين المشار إليهما إلى ثلاثة أمثال للقائمة المخصص لها (٤٥) مقعدا.

 

وفي ضوء ذلك امتنعت شريحة كبيرة من المجتمع المصري ممثلة في الفقراء (رجالاً ونساءاً) والشباب من الترشح للإنتخابات البرلمانية ، مقابل ترشح رجال الأعمال وأصحاب  النفوذ والمال الذين كان لهم الغلبة في برلمان 2015 مقابل عدم تمثيل الشباب والفقراء الذين امتنعوا عن المشاركة في العملية الإنتخابية.

 

وبالنظر للبيئة الاقتصادية فنجد أنها بيئة "خانقة" في ضوء ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتدهور وضعية الحقوق الاقتصادية والإجتماعية وبالأخص الحق في الصحة والتعليم والسكن ....إلخ ، فضلاً عن غياب منظومة التشريعات التي تحقق شعار العدالة الاجتماعية كأحد الشعارات الأساسية لثورة 25 يناير ، مما قد أثر على نسبة المشاركة بالانتخابات البرلمانية ، ولاسيما في ضوء اهتمام قطاع كبير من الشعب المصري بهمومه وانشغالاته فيما يخص حياته الاقتصادية واليومية على حساب المشاركة في الشأن العام.

 

وفي ضوء ارتفاع معدلات الفقر لعب المال السياسي دورا هائلاً في الإنتخابات البرلمانية لعام 2015 ولاسيما من قبل مرشحي رجال الأعمال ومرشحي الحزب الوطني المنحل وغيرهم ، إذ لجأ هؤلاء المرشحين لشراء أصوات الناخبين  على مدار مرحلتي الانتخابات البرلمانية لعام 2015، وهنا يمكن القول بأنظاهرة شراء الأصوات والحشد الجماعي قد شكلت "جريمة "مكتملة الأركان قد أفسدت العملية الإنتخابية .

  

المحور الثاني :انتخابات برلمان 2015.... رؤية تحليلية

 

ويمكن بيان وتحليلمجرياتالإنتخابات البرلمانية لعام 2015على النحو التالي:

 

أولاً : فيما يخص اللجنة العليا للانتخابات

 

1-  يمكن وصف دور اللجنة العليا للإنتخابات أثناء العملية الإنتخابيةبأنه "شاهد ما شفاش حاجة"، إذ لم تحرك اللجنة ساكناً برغم  المخالفات والتجاوزات الجمة التي شابت العملية الإنتخابية هذا من ناحية، بخلاف  تغاضيها عن قيام الكثيرين من مرشحي المرحلة الأولى والثانية بخرق الصمت الإنتخابي أثناء مرحلة الدعاية الإنتخابية بل وخلال اليوم الإنتخابي نفسه هذا من ناحية ثانية . ومن ناحية ثالثة، برغم وضوح ضعف إقبال الناخبين في المرحلة الأولى للإنتخابات البرلمانية ، لم تقم اللجنة العليا للإنتخابات بعد ذلك بحملة مكثقة بغية تعريف الناخبين بماهية العملية الإنتخابية وآلياتها، فالكثير من الناخبين ليس له دراية ومعرفة بتلك الآليات، وعليه جاءت نسبة الإقبال ضعيفة، في حين كانت نسبة الأصوات الباطلة مرتفعة .وإن كان ضعف الإقبال له أسباب أخرى أيضاً كثيرة ومتعددة .

2-  عشوائية  العمل" من قبل اللجنة العليا للإنتخابات فيما يخص عملية توزيع قضاة مجلس الدولة على الدوائر الانتخابية بمحافظات المرحلة الأولى بالمقارنة مع أقرانهم فى الهيئات القضائية الأخرى، مما أدى إلى  حالة من الغضب الشديد لدى الغالبية العظمى من القضاة الذين أشرفوا على العملية الانتخابية فى المرحلة الأولى نظراً لـ«سوء توزيعهم».وفي ضوء هذه العشوائية تغيب عدد كبير من القضاة عن العملية الإنتخابية وبالأخص في اليوم الأول منها .

3-  لم تقم اللجنة العليا للانتخابات بتفعيل العقوبات الواردة في قانون مباشرة الحقوق السياسية فيما يخص التجاوزات والمخالفات التي شابت المشهد الإنتخابي برغم كونها عديدة .

ثانياً : فيما يخص المشاركة السياسية

 

1-  القطاع الأكبر من الشباب عزف عن المشاركة في العملية الإنتخابية سواء بالترشح أو الانتخاب ، وذلك نظراً لإنعدام الثقة في العملية السياسية هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية سطوة رأس المال وعودة رجال الأعمال القدامى و أعضاء الحزب الوطني المنحل للمشهد السياسي بصفة عامة والإنتخابي  بصفة خاصة ، هذا بخلاف إصرار الدولة عن "الإستغناء " عن هذا القطاع الهام بالمجتمع مستخدمة الشعارات والخطابات الرنانة في التعامل مع مشكلاته وهمومه عبر الحديث عن "إحتوائه " وليس "تفجير" طاقاته وتوظيفها"التوظيف الأمثل".

 

2-  استخدام واستغلال النساء-وبالأخص الفقيرات والأميات منهن - خلال العملية الإنتخابية بمرحلتيها الأولى والثانية وذلك من قبل جميع المرشحين سواء على مقاعد الفردي أو القوائم ،إذ تم الدفع بهؤلاء النساء للمشاركة في العملية الإنتخابية من خلال شراء أصواتهن بالمال،وكذلك القيام بالحشد والتعبئة الجماعية للسيدات ونقلهن لمقارهن الإنتخابية. وفي هذا الإطار ينبغي التفرقة بين "الإستخدام السياسي للنساء" -من خلال استخدام أسلحة مختلفة سواء تمثلت في الفقر والحاجة للمال والنفوذ الذكوري وبالأخص في محافظات الصعيد بالمرحلة الأولى-  و"المشاركة الحقيقية " للنساء في العملية الإنتخابية سواء بالترشح أو الإنتخاب ، إذ لم تتعد نسبة مشاركة النساء –كمرشحات- في العملية الإنتخابيةالـ 2% .

 

3-  برغم الدعاية الانتخابية المكثفة من قبل حزب النور خلال العملية الانتخابية، ولكن لوحظ انخفاض نسبة مشاركة الكثيرين من أنصاره في الكثير من محافظات المرحلة الأولى-التي من المفترض أن يتواجدون فيها كما يدعون - وهذا ما يمكن ارجاعه لعدة أسباب أهمها عدم إيمان الكثيرون من أعضاء حزب النور بالعملية الانتخابية بل وبالعملية الديمقراطية برمتها، ولا بمشاركة الأقباط في القوائم ، ولا بمشاركة الأحزاب السياسية في أية عملية انتخابية ديمقراطية ، فهم يسعون بالأساس إلى إقامة "دولة دينية"، ولعل ذلك يكشف حقيقة وطبيعة التيار السلفي في مصر.

 

4-  امتنع الإخوان المسلمين عن المشاركة –كناخبين-بالعملية الإنتخابية، ماعدا بعض الدوائر القليلة في بعض محافظات المرحلة الأولى التي كان يوجد بها مرشحين إخوان غير معلنين .

 

5-  عودة رجال الأعمال القدامي من أعضاء الحزب الوطني المنحل ومعظمهم من المستقلين للمشهد السياسيوالإنتخابي ، وهذا ما اتضح من خلال مشاركتهم الواسعة في الإنتحابات ، فضلاً عن ظهور رجال أعمال من "نوع جديد" .

  

ثالثاً : فيما يخص دور المؤسسات الدينية

لعبت المؤسسات الدينية -على الجانبين المسيحي والمسلم -دور سلبي خلال انتخابات مجلس النواب 2015 ، إذ قامت الكنيسة وبالأخص خلال جولتي الإعادة للمرحلتين الأولى والثانية بالدعاية المباشرة لصالح مرشحي المصريين الأحرار والمستقلين والأقباط ودعوة الناخبين لانتخاب هؤلاء المرشحين ، في المقابل قام أنصار مرشحي حزب النور بإستخدام الشعارات والأغاني والأناشيد الدينية لحشد الناخبين لاختيار مرشحيهم وهذا ما حدث بمحافظتي البحيرة  وبني سويف بالمرحلة الأولى، وفي المرحلة الثانية -وبالأخص بمحافظة الشرقية- قامت بعض المساجد الدينية بالدعاية الانتخابية المباشرة لبعض المرشحين .

 

رابعاً : فيما يخص القضاة

  1. التزام القضاة من المشرفين على اللجان الانتخابية بالحيدة والموضوعية في إدارة العملية الانتخابية.
  2. عشوائية توزيع قضاة مجلس الدولة –خلال المرحلة الأولى- على بعض الدوائر الانتخابية أدى إلى تغيب البعض من القضاة وغلق لجان انتخابية أمام الناخبين – لاسيما خلال اليوم الأول من المرحلة الأولى- وحدوث أخطاء شابت العملية الانتخابية ، بخلاف ما ذكر عن تلقي بعض القضاة لتهديدات من قبل جماعة الإخوان في حال مشاركتهم في العملية الإنتخابية .

 

خامساً :  فيما يخص الأداء الإعلامي

 

لعبت المؤسسات الإعلامية دوراً سلبياً في العملية الإنتخابية ، إذ تدخلت بعض القنوات الفضائية والمؤسسات الإعلامية تدخلاً مباشراً في تلك العملية، وذلك من خلال :

  • الإسهام– ضمن عوامل أخرى – في ضعف إقبال الناخبين على عملية التصويت ، من خلال تأكيد بعض القنوات الفضائية – قبل بدء العملية الإنتخابية - بأننا "لسنا بحاجة إلى برلمان"، فضلاً عن مهاجمتها للسياسة والأحزاب السياسية ومطالبتهم بتعديل الدستور.
  • التحليل غير مطابق للواقع لبعض المؤسسات الإعلامية للمشهد الإنتخابي وعدم التطرق للتجاوزات والمخالفات التي تشوب هذا المشهد ، بل وعلى العكس عمدت هذه المؤسسات على إظهار "الإيجابيات " فقط دون "السلبيات " ، وعليه لم يكن التحليل "موضوعي" في الأغلب الأعم ، بل كان تحليلاً مخالفاً لجميع الشواهد التي رصدتها منظمات المجتمع المدني .
  • استخدام رجال المال والأعمال والأدوات الإعلامية الخاصة للترويج لبعض المرشحين مما أدى إلى عدم تكافؤ الفرص لجميع المرشحين.

 

سادساً :  فيما يخص مراقبة منظمات المجتمع المدني

  1. السماح لمراقبي منظمات المجتمع المدني سواء المحلية أوالدولية بالقيام بدورهم على العملية الإنتخابية ، مع جود بعض الإستثناءات القليلة .
  2. المتابعة الميدانية للإنتخابات البرلمانية 2015 أقل من السنوات الماضية، نظراً لضعف الموارد المالية لدى العديد من منظمات المجتمع المدني .
  3. تعزيز فكرة العمل التطوعي في مراقبة العملية الإنتخابية لدى منظمات المجتمع المدني في ضوء قلة الموارد المالية المتاحة .
  4. الإنقسام الواضح داخل صفوف المجتمع المدني أثناء عملية مراقبة الإنتخابات البرلمانية ، وجاء هذا الإنقسام على أسس سياسية وليست حقوقية ، فهناك فريق من منظمات المجتمع المدني حاول طوال العملية الإنتخابية أن يجمل المشهد سواء بتأكيده بأن هناك تزايد في أعداد الناخبين أمام اللجان الإنتخابية وخلافه ، ومحاولة إخراج الدولة من المسئولية عن كل ما جرى،  مما جعلها في موقع "مؤيد" للنظام والمبرر للكثير من أخطائه ، في حين كان هناك فريق آخر من منظمات المجتمع المدني يتحرى الدقة والموضوعية والمتابعة الميدانية للمعلومة والتأكد من مدى صحتها من أكثر من مصدر ، مع تطبيق المعايير الدولية في المراقبة .
  5. الإصرار على أن دور المجتمع المدني هو "متابعة " العملية الإنتخابية وليس "مراقبة " تلك العملية .
  6. المشاركة الضعيفة من قبل منظمات المجتمع المدني الدولي ، في حين كانت هناك مشاركة واضحة من قبل الإتحاد الأوروبي والجامعة العربية والإتحاد الإفريقي والكوميسا للمشهد الإنتخابي المصري .

سابعاً : فيما يخص الأجهزة الأمنية

التزام الأجهزة الأمنية وقوات الجيش بالحيادية الكاملة أُثناء العملية الإنتخابية وهذا خلاف ما كان يحدث في الانتخابات التي كانت تجرى من قبل ، وعدم الاحتكاك بالناخبين بل والقيام بتسهيل عملية الانتخاب عليهم، وتأمين تصويتهم في أجواء هادئة، حيث تم تأمين المقرات الانتخابية على مستوى جميع محافظات الجمهورية.

ثامناً : فيما يخص أعمال العنف والإرهاب

  1. استطاع الأمن أن يبطل دور"الإرهاب" أثناء العملية الإنتخابية بإستثناء ما حدث في واقعة استهداف القضاة المشرفين على العملية الإنتخابية بالعريش بمحافظة شمال سيناء .
  2. ظهور العنف الانتخابي بين أنصار معظم المرشحين على مدار المرحلتين الأولى والثانية  .

  

  المحور الثالث :مخالفات وتجاوزات الانتخابات البرلمانية لعام 2015

 

رصد مراقبو المشاركة المجتمعية العديد من المخالفات والتجاوزات التي شابت العملية الإنتخابية على مدار مرحلتي الإنتخابات البرلمانية لعام 2015، والتي يمكن بيانها على هذا النحو:

 

1-  ضعف الإقبال

يعتبر ضعف إقبال الناخبين هو الملمح الرئيسي لانتخابات مجاس النواب لعام 2015، وهو مارصده مراقبو الجمعية المصرية على مدار مرحلتي الإنتخابات ، ففي اليوم الأول للمرحلة الأولى استمر ضعف إقبال الناخبين حتى الساعة 11 صباحاً في عدد من لجان محافظات سوهاج والمنيا والجيزة وأسيوط وقنا والبحر الأحمر والوادي الجديد ومرسى مطروح والبحيرة ، أما في اليوم الثاني للمرحلة الأولى – فبرغم إصدار الحكومة تعليمات لكافة الوزارات والمصالح والجهات الحكومية، بتقديم التيسيرات اللازمة لأبناء محافظات المرحلة الأولى، وخاصة محافظات الوجه القبلى، والسماح لهم بالسفر للمشاركة في الإنتخابات مع اعتبار اليوم الثاني للانتخابات نصف يوم عمل للكافة- رصد مراقبو الجمعية استمرارضعف الإقبال في 12 محافظة وهي أسوان وبني سويف والمنيا والفيوم والإسكندرية وقنا ومرسى مطروح وسوهاج والوادي الجديد والبحيرة وأسيوط والأقصر، أما في محافظة الجيزة فتفاوتت نسبة الإقبال من الناخبين ، فبعض اللجان كان الإقبال ضعيفاً في دوائر إمبابة والدقي والعجوزة وكفر طهرمس ، في حين تزايد الإقبال ولاسيما من السيدات في  دائرتي الطالبية والعمرانية، أما في محافظة البحر الأحمر ، فقد تفاوتت نسبة الإقبال من الناخبين أيضاً ، حيث رصد مراقبو الجمعية ضعف الإقبال بجميع اللجان الإنتخابية التي تضم الغردقة ورأس غارب في حين شهدت اللجان الانتخابية في حلايب وشلاتين جنوب البحر الأحمر، كثافة في التصويت من قاطني القرى والتجمعات البدوية، إضافة إلى مشاركة كثيفة من السيدات.

وفي المرحلة الثانية لإنتخابات برلمان 2015 فكان الإقبال أضعف من نظيرتها الأولى ، ففي اليوم الأول للمرحلة الأولى استمر ضعف إقبال الناخبين حتى الساعة 10 صباحاً في عدد من لجان المحافظات التالية الشرقية ، المنوفية ، الدقهلية ، القاهرة ، جنوب سيناء ، شمال سيناء ، دمياط ، الإسماعيلية ، السويس ـ أما في اليوم الثاني– فبرغم إصدار الحكومة تعليمات لكافة الوزارات والمصالح والجهات الحكومية، بتقديم التيسيرات اللازمة لأبناء محافظات المرحلة الثانية، مع اعتبار اليوم الثاني نصف يوم عمل للكافة- رصد مراقبو الجمعية استمرارضعف الإقبال في معظم المحافظات، واقتصر الإقبال على السيدات وكبار السن في بعض المحافظات ومن أمثلتها الشرقية ، القاهرة، المنوفية، الدقهلية ، بورسعيد ، السويس ، شمال سيناء ، جنوب سيناء ، دمياط .

  

2-  الرشاوى الإنتخابية

قام أنصار المرشحين المستقلين وكذلك أنصار مرشحي حزبي المصريين الأحراروالحزب الوطني المنحل  وقائمة في حب مصر بتوزيع رشاوى إنتخابية على الناخبين وذلك بغية دفعهم للتصويت لهؤلاء المرشحين ، وهذا ما رصده مراقبو الجمعية المصرية على مدار مرحلتي الإنتخابات – مع زيادة معدلاته باليوم الثاني للمرحلتين – وذلك ببعض اللجان الإنتخابية في محافظات المرحلة الأولى التالية الإسكندرية، الجيزة، البحيرة ، الوادي الجديد ، الفيوم ، المنيا، أسيوط ، سوهاج، ولم تتمثل الرشاوى الإنتخابية في دفع مبالغ مالية فحسب بل ووصلت لحد توزيع مخدرات على الناخبين وهذا ما تم رصده ببعض اللجان الإنتخابية بمحافظة الفيوم ، وكذلك توزيع سلع غذائية ممثلة في الزيت والسكر والبطاطين وهذا ما تم رصده ببعض اللجان الإنتخابية بمحافظتي القاهرة والشرقية ، وفي المرحلة الثانية تركزت الرشاوى الإنتخابية في بعض اللجان الإنتخابية في المحافظات التالية القاهرة، المنوفية ، الدقهلية ، الشرقية ، الإسماعيلية ، دمياط ، بورسعيد، السويس ، القليوبية .

وقد تراوحت قيمة الرشاوى الانتخابية ما بين 50 جنيه ووصلت لحد 900 جنيه بالسويس و700 جنيه بالقاهرة والإسماعيلية و1100 جنيه بالدقهلية .

 

3-  التأخر في فتح اللجان

علي الرغم من أن أغلب اللجان الانتخابية على مستوى المحافظات بدأت عملية التصويت في موعدها المقرر في التاسعة صباحاً،إلاأن هناك بعض اللجان في المرحلة الأولى من الإنتخابات البرلمانية لم تفتح أبوابها للناخبين حتى الساعة العاشرة من صباح اليوم الإنتخابي الأولنظراً لتغيب القضاة ، وقد رصد مراقبو الجمعية ذلك في بعض اللجان الإنتخابية في المحافظات التالية الجيزة ، مرسى مطروح ، البحر الأحمر، أسيوط، المنيا، بني سويف ، قنا ، سوهاج،  أما في اليوم الإنتخابي الثاني، فقد رصد مراقبو الجمعية فتح معظم اللجان الإنتخابية بمعظم محافظات المرحلة الأولى ، ومع ذلك استمر ضعف إقبال الناخبين في هذه اللجان . وفي المرحلة الثانية فقد فتحت اللجان الانتخابية في موعدها المحدد في تمام الساعة صباحاً وذلك في جميع المحافظات الـ 13 محافظة وهذا ما تم رصده على مدار المرحلة ، ولكن في جولة الإعادة بالمرحلة الثانية رصد مراقبو الجمعية تأخر فتح اللجان الإنتخابية في معظم المحافظات لعدم تواجد القضاة وهي (القليوبية والدقهلية والغربية والسويس والمنوفية والإسماعيلية وبورسعيد وكفر الشيخ  والقاهرة).

 

4-  توجيه الناخبين

قام بعض أنصار المرشحين المستقلين وكذلك أنصار مرشحي حزبي (المصريين الأحرار ، النور) وقائمة في حب مصر ومستقبل وطن بتوجيه الناخبين في يومي الانتخابات للمرحلة الأولى ببعض اللجان الإنتخابيةأثناءالإدلاء بأصواتهم وذلك بغية دفعهم للتصويت لصالح هؤلاء المرشحين ، وهذ ما رصده مراقبو الجمعية على مدار يومي الإنتخابات – مع زيادة معدلاته باليوم الثاني – وذلك ببعض اللجان الإنتخابية في المحافظات التالية سوهاج ، البحيرة ، الأقصر، الوادي  الجديد ، الإسكندرية ، الجيزة .

وتكرر ذات الأمر في المرحلة الثانية، إذ قام بعض أنصار المرشحين المستقلين وكذلك أنصار مرشحي حزب المصريين الأحرار وقائمة في حب مصر ومستقبل وطن بتوجيه الناخبين في يومي الانتخابات وهذا ما تم رصده ببعض اللجان الإنتخابية في المحافظات التالية الشرقية والمنوفية وشمال سيناء والقاهرة وجنوب سيناء والسويس ودمياط والإسماعيلية .

  

5-  خرق الصمت الإنتخابي

قام كلاً من أنصار مرشحي حزب المصريين الأحرار وحزب النور والحزب الوطني المنحل وبعض أنصار المرشحين المستقلينأثناء اليوم الإنتخابي نفسه بإستخدام كافة الأدوات من سيارات ومكبرات للصوت وأغاني وبوسترات ولافتات بدعوة الناخبين للتصويت لهم ، وهذا ما رصده مراقبو الجمعية المصرية على مدار مرحلتي الإنتخابات – مع زيادة معدلاته باليوم الثاني للمرحلتين – وذلك ببعض اللجان الإنتخابية في محافظات المرحلة الأولى الإسكندرية، الجيزة، الوادي الجديد ، بني سويف، وفي المرحلة الثانية تم رصد ذلك ببعض اللجان الإنتخابية في محافظات القاهرة، المنوفية ، الشرقية ، السويس ، القليوبية ، دمياط، الإسماعيلية .

  

6-  شحن الناخبين

قام كلاً من أنصار مرشحي حزب المصريين الأحرار وحزب النور والحزب الوطني المنحل وبعض أنصار المرشحين المستقلين وقائمة في حب مصر وقائمة مستقبل وطن بإستخدام مختلف وسائل النقل من سيارات ومكروباصات وتكاتك لشحن الناخبين ولاسيما من السيدات وكبار السن ونقلهم للمقار الإنتخابية ، وهذا الملمح رصده مراقبو الجمعية المصرية على مدار مرحلتي الانتخابات الأولى والثانية -وقد زادت معدلاته بجولتي الإعادة بالمرحلتين–في بعض اللجان الإنتخابية في محافظات المرحلة الأولى وهي أسيوط ، الإسكندرية ، البحيرة، الجيزة ، بني سويف ، قنا، سوهاج ، مرسى مطروح ، الفيوم ، وبعض اللجان الإنتخابية في محافظات المرحلة الثانية وهي القاهرة، المنوفية، السويس، القليوبية ، الشرقية ، دمياط ، الإسماعيلية، بورسعيد .

 

7-  استخدام المؤسسات الدينية

قام كلاً من أنصار مرشحي حزب المصريين الأحرار وحزب النور والحزب الوطني المنحل وبعض أنصار المرشحين المستقلين وقائمة في حب مصر وقائمة مستقبل وطن باستخدام المؤسسات الدينية في الدعاية الانتخابية لصالح مرشحي تلك الأحزاب وحشد الناخبين لتصويت لصالحهم ، فعلى سبيل المثال رصد مراقبو الجمعية  في جزيرة شارونة والعدوة وميانة والعباسية واشنيم بمحافظة المنيا قيام الكنيسة بدعوة الناخبين للتصويت لصالح مرشحي حزب المصريين الأحرار والأقباط ، وفي المقابل بدائرة مركز ناصر بمحافظة بني سويفقام أنصار مرشح حزب النور "ع.ل" بحمل صور مرشح شمال سيناء الذي تم اغتياله مؤخراً  ومدون تحتها عبارة "لن نركع " ، فضلاً عن قيامهم بإستخدام الشعارات الدينية وتشغيل أغاني وأناشيد دينية على سيارات تجوب كافة أرجاء الدائرة ، وذلك من أجل الدعاية لمرشحهم ، أما في محافظات المرحلة الثانية في دائرة حدائق القبة بمحافظة القاهرة قامت الكنيسة بدعوة الناخبين للتصويت لصالح المرشح "ر.خ"، وفي المقابل قام أنصار المرشح "م.ح" مركز أبوكبير بمحافظة الشرقية باستغلال مكبرات صوت داخل مسجد تابع لجمعية أنصار السنة المحمدية لعمل دعاية دينية له لجذب الناخبين للإدلاء باصواتهم لصالحه .

 

 

المحور الرابع: الإستنتاجات

 

في النهاية ، فإنه على الرغم من إتساع حجم ونوعية التجاوزات والأخطاء التي جرت في اليوم الإنتخابي ذاته ، فإنه لا يمكن وصفها بأنها "إنتهاكات" قامت بها الدولة وأثرت بشكل ملحوظ على النتائج النهائية للعملية الإنتخابية، إلا أن ما صاحب تلك الإنتخابات البرلمانية من تدخلات منذ اللحظة الأولى لها سواء من حيث:

 

  1. عملية وضع القوانين المنظمة للإنتخابات البرلمانية لعام 2015  فقانون تقسيم الدوائر الإنتخابية رقم 202 لسنة 2014 تم التأكيد على عدم دستوريته إذ جاء مفتقداً لشرط تكافؤ الفرص،  إذ اعتمد القانون على أن يكون تقسيم الدوائر على أساس عدد السكان فقط أو على أساس عدد أصوات من لهم حق الانتخاب، دون النظر إلى التكتلات القبلية والعصبية ومراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لبعض المناطق، فضلاً عن المثالب الجمة –سالفة الذكر- التي اعترت النظام الإنتخابي الذي جرت بموجبه الانتخابات، هذا بخلاف قيمة السقف المالي المرتفعة المخصصة لكل مرشح في الدعاية الانتخابية . 
  1. البيئة السياسية "الهشة " التي جرت فيها الانتخابات البرلمانية لعام 2015 وحالة "السيولة" السياسية المفرطة، وازدياد وتيرة الإنتقال من قبل الأحزاب والأشخاص من حزب لآخر ومن ائتلاف لغيره، هذا بخلاف حالة من الصراع والإنقسام التي تعيشها بعض الأحزاب السياسية. 
  1. 3.   تحكم رأس المال في المشهد الإنتخابي برمته ، حيث قام رأس المال بشراء المرشحين الأوفر حظاً في هذه الإنتخابات كما قام بشراء أصوات الناخبين ، وكانت المحلصة "شراء" البرلمان . 

فقد كشفت نتائج  الانتخابات البرلمانية لعام 2015 عن تحكم رأس المال في العملية الانتخابية،وقدرته على اختيار أوفر المرشحين قدرة على الفوز بالانتخابات الذين استطاعوا حصد أكبر عدد من الأصوات في ظل انخفاض نسبة المشاركة، فرأس المال السياسي كان حاضراً وبقوة في المرحلة الأولى لانتخابات برلمان 2015 بسبب نزول رجال الأعمال على القوائم الانتخابية والتي جاءت بنتائج مرضية لهم ، فأصبح الإستعداد للإنفاق حاضر بقوة أيضاً في المرحلة الثانية.

 

وانعكست نتائج سطوة رأس المال على نتائج العملية الإنتخابية، فالأحزاب السياسية التي سيطر عليها رجال الأعمال ومن أمثلتها (حزب المصريين الأحرار ، قائمة في حب مصر، ومستقبل وطن ، والوفد) ونظراً لحجم الإنفاق المالي- الذي تم تجاوزه وفقاً لما هو محدد في قانون مباشرة الحقوق السياسية- الذي أنفقته هذه الأحزاب أثناء العملية الإنتخابية ومن قبلها ، نجد أن الأخيرة نجحت في التحكم بالعملية الانتخابية  بل والفوز بعدد مقاعد أكبر بالبرلمان مقارنة بنظيرتها من الأحزاب الأخرى، وفي المقابل نجد أن الأحزاب السياسية – قليلة الموارد المالية- لم تستطع التنافس بشكل قوي خلال العملية الإنتخابية ولاسيما في ظل المناخ العام الذي سيطر عليه رأس المال ، وعليه كانت مشاركة هذه الأحزاب "ضعيفة" مقارنة بالخبرات السابقة لها، ويأتي على رأس هذه الأحزاب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي والتحالف الشعبي الاشتراكي ، وانعكس ذلك بالتالي على عدد المقاعد التي حصلت عليها تلك الأحزاب بالإنتخابات البرلمانية 2015. وكانت محصلة تحكم رأس المال في الإنتخابات البرلمانية (شراء المرشحين + شراء أصوات الناخبين= شراء البرلمان) .

 

  1. غياب السياسة بالكامل عن المشهد الإنتخابي ، فالتنافس والصراع الوحيد بين تلك الأحزاب خلال الانتخابات كان على درجة الإقتراب من السلطة السياسية فحسب.وهنا واجب الإشارة إلى قائمة "في حب مصر"، وفي هذا الصدد هناك عدة ملاحظات أساسية وهي :
  • الترويج المبكر من قبل مؤسسات الدولة والأجهزة الإعلامية على كون قائمة " في حب مصر"هي بمثابة قائمة "الدولة"، بل وقائمة "الرئيس" السيسي أيضاً .
  • مارست قائمة "في حب مصر" أثناء مرحلني الإنتخابات – مثلها مثل باقي القوائم – كافة التجاوزات والمخالفات التي تخللت يومي الإنتخابات - بما في ذلك الرشاوى الإنتخابية للناخبين.
  • نظراً لغياب الرؤية السياسية الواضحة لدى جميع القوائم التي خاضت العملية الإنتخابية ، وفي مقدمتها قائمة حب مصر ، كانت تركيبة المرشحين تجمع بين جميع المتناقضات القومي واليساري والاشتراكي والليبرالي ...إلخ  .
  • عدم وجود برامج انتخابية واضحة المعالم ومحددة لدى معظم المرشحين . 
  1. ضعف المشاركة في الإنتخابات البرلمانية لعام 2015 ، حيث عزف الناخبين بشكل عام وعزف الشباب بشكل خاص عن هذه المشاركة وذلك لإنعدام ثقة الجميع في العملية السياسية والانتخابية أيضاً ، بخلاف أسباب أخرى كثيرة ومتعددة .

 

وجميع ما سبق ذكره يجعلنا لا نستطيع أن نصف برلمان 2015 بأنه أتى عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة ، وإن كان يبدو بأنه أتى عبر عملية انتخابية مكتملة الأركان من حيث الشكل.

 

وفي ضوء ذلك نستطيع القول بأن برلمان 2015 هو (الإفراز)  الطبيعي والحقيقي لتحالف 30 يونيو بعد أن تمت تصفيته من بقايا 25 يناير ، ولعله أسوأ برلمان في تاريخ مصر السياسي؛ فبعد ثورتين شعبيتين ونضال طويل من أجل القضاء على نظامي حكم فاسدين، عادت  وجوه الحزب الوطنى المنحل، بخلاف رجال الأعمال  بقوة الذين اشتروا مقاعد البرلمان بأموالهم ، وبعض السلفيين الذين استخدموا سلاح "الدين" للتلاعب بمشاعر الناخبين ولكنهم فشلوا في ذلك، وبعض الشخصيات العامة التي تبارت من أجل تقديم نفسها بإعتبارها هي" المخلصة " للنظام  والأقرب له والمدافعة عنه ، وبعض هذه الشخصيات خاصت الإنتخابات بشكل فردي والأخر خاضها في إطار القوائم الإنتخابية، ومن أمثلتها "قائمة في حب مصر" وعليه استطاعت أن تحصل على مقاعد لها بالبرلمان، هذا بخلاف مرشحي الأحزاب الغنية الذين استطاعوا بأموالهم أن يشتروا مقاعد بالبرلمان ، ومن أمثلتها حزبي المصريين الأحرار ومستقبل وطن ، في حين لم تنجح الأحزاب الفقيرة في ذلك.

  

المحور الخامس : التوصيات

وأخيراً ، فإن الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية توصي بالآتي ذكره :

 

  1. مطالبة اللجنة العليا للانتخابات بالقيام بإجراء تحقيقات في البلاغات التي تقدمت بها منظمات المجتمع المدني  بشأن التجاوزات والمخالفات التي رصدها مراقبو تلك المنظمات على مدار الانتخابات البرلمانية لعام 2015
  2. ضرورة ضبط عملية الإنفاق على الدعاية في الانتخابات البرلمانية، من خلال تبني آلية عملية لضبط  ومراقبة عملية الإنفاق للمرشحين في الإنتخابات أياً كان نوعها .
  3. تعزيز ودعم فكرة المشاركة السياسية لدى القطاعات المختلفة من المواطنين ولاسيما قطاع الشباب، بإعتبار هذه المشاركة إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها الديمقراطية، وذلك عبر تكثيف برامج التوعية السياسية للمواطنين سواء عبر تنظيم الندوات وحلقات النقاش أو تخصيص برامج تلفزيونية حول ذات الهدف. وهنا يكمن دور الأحزاب السياسية ودورها الأساسي في تعزيز آليات المشاركة والتوعية السياسية ودعمها في جميع المحافظات المصرية لجميع قطاعات الشعب بدون استثناء، وضرورة فتح حوار مجتمعي مع الشباب لمعرفة أسباب غيابه في العملية الانتخابية.
  4. إصدار تشريع ينظم أعمال المراقبة لمنظمات المجتمع المدني على الانتخابات، بما يضمن تمكين تلك المنظمات من المراقبة داخل وخارج اللجان، مع ضرورة أن تكون عملية الفرز علانية وتمكين المرشحين ووكلائهم والمنظمات من حضور فرز كل صندوق على أن يتم الفرز بالمقر الانتخابي، وتسليم نسخة من كشف فرز كل صندوق إلى المرشحين ووكلائهم، وضرورة استبدال لفظ "المتابعة" للعملية الإنتخابية من قبل منظمات المجتمع المدني بلفظ "المراقبة" ولاسيما بأن هناك فارق شاسع بين المصطلحين .
  5. تفعيل دور الأحزاب في الحياة السياسية والشأن العام ، فلا إصلاح حقيقي بدون ديمقراطية، ولا ديمقراطية حقيقية بدون حياة حزبية حقيقية ، مع ضرورة إصلاح المنظومة التشريعية للحياة الحزبية ،وذلك لفتح المجال أمام تعددية وحياة حزبية حقيقية، وفي نفس الوقت ينبغي على الأحزاب نفسها ضرورة إصلاح أوضاعها الداخلية، لاسيما في ضوء غياب الديمقراطية الداخلية في بعض تلك الأحزاب، مع سرعة قيامها بتركيز العمل وسط الشارع السياسي و الانخراط داخل الجامعة و النقابات ، وضرورة التكاتف بين أحزاب المعارضة وبعضها البعض من أجل التأثير في الشارع السياسي ككل.
  6. العمل على سن منظومة قانونية وتشريعية منحازة إلى الحقوق والحريات العامة والخاصة للمواطنين ومنحازة لقيم ومبادئ حقوق الانسان بشكل ينسجم مع مواد دستور 2014، وكذا ضرورة مراجعة القوانين المتعلقة بحرية التجمع والتنظيم والحق في التظاهر السلمي وحرية الرأي والتعليم وجعلها تتماشى مع المعايير الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
  7. ضرورة تمتع وسائل الإعلام المختلفة التابعة لمؤسسات الدولة بالحيدة والموضوعية وإتاحة الفرصة لكل الآراء للتعبير بحرية عن رأيها وعدم فرض آراء معينة على المواطنين قبل العملية الانتخابية أو أثنائها أيضاً، مع ضرورة وضع التشريعات والقوانين التي تكفل هذه الحيدة.
  8. سرعة العمل على إصلاح البيئة السياسية التي تتسم بـ"السيولة" المفرطة والاقتصادية "الخانقة" ، بمعنى آخر خلق بيئة تعزز الحق في المشاركة في إدارة الشأن العام وحرية الرأي والتعبير والتنظيم والاجتماع، فهي بيئة تقوم على التعددية السياسية والفكرية والثقافية، بيئة تسمح بالتنوع وتحفظ للأفراد والجماعات حقوقهم الفردية والجماعية، وبيئة تكفل حقوق الإنسان من مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.
  9. ضرورة رفع قبضة الأجهزة الأمنية عن الحياة العامة، وإفساح المجال أمام المجتمع المدني للقيام بدوره، وتعزيز دور الأحزاب السياسية في المجال السياسي والعام.

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة :

 

 
   Print  العودة للصفحة الرئيسية


Newsvine Newsvine Newsvine Newsvine Twitter Newsvine MySpace Technorati