الحوار الوطني "من الإستنتاجات الوزارية إلى تعزيز سياسات المساواة المبنية على النوع الإجتماعي في المنطقة الأورومتوسطية.....إطلاق الراصد العربي حول العمل الغير مهيكل منتدى البحوث الاقتصاية في القاهرة.....استمرار استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان في قضية منظمات المجتمع المدني.....المجتمع المدني وقانون الطوارئ.....رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة؛ السيد أنطونيو غوتيريس،.....االاتفاقيه لدولية للقضاء على كافه اشكال التمييز ضد المرأة . الفجوه بين التصديق والتنفيذ فى البلاد العربيه.....الاتفاقية الدولية للقضاء على كافه اشكال التمييز ضد المرأة . الفجوه بين التصديق والتنفيذ فى البلاد العربيه.....تهنئه بمناسبه اليوم العالمى للمرأة.....ورشه المحليات بمحافظه اسيوط.....

   

 

الانتخابات التشريعية 2010

 

 
 

التحديئات

 
 

 
 

 
 

 
 

هل تعد الإنتخابات في مصر آلية حقيقية للتداول السلمي ؟


نعم
لا
لا أعرف


 
 

تابعونا علي ...

 

 
 

تابعو أخبارنا باللغة العربية بالإشتراك  في القائمة البريدية

اشتراك   الغاء الاشتراك

 
 

أرشيف الجمعية

May 2017 (2)
April 2017 (2)
March 2017 (4)
January 2017 (3)
December 2016 (4)
November 2016 (2)

 
 

المتواجدين الان

عدد الزوار : 83

 
 
 

 

 

  

5-08-2008, 00:00

 استراتيجيات الاتحاد الأوروبي تجاه دول جنوب المتوسط

Visit: 4762 | comment 1

  

استراتيجيات الاتحاد الأوروبي تجاه دول جنوب المتوسط

(نموذج مصر)

ورقة مقدمة من

د. مجدي عبد الحميد بلال

رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية

ومنسق المنبر المدني المصري الأورومتوسطي

 

22 يونيو 2008

 

مدخل:

بعد كوارث الحرب العالمية الأولي والحرب العالمية الثانية، إزدادت بشدة ضرورات تأسيس ما عرف فيما بعد بإسم الإتحاد الأوروبي. مدفوعاً بالرغبة في إعادة بناء أوروبا من أجل القضاء علي إحتمال وقوع حرب شاملة أخري.

والإتحاد الأوروبي هو جمعية دولية للدول الأوروبية يضم 27 دولة أوروبية، تأسس بناء علي اتفاقية باسم اتفاقية ماسترخت الموقعة عام 1992. ولكن العديد من أفكاره موجودة منذ خمسينيات القرن الماضي. وللإتحاد الأوروبي نشاطات عديدة، أهمها كونه سوقاً اقتصادياً موحداً ذو عملة واحدة هي اليورو الذي تبنت استخدامه 12 دولة من أصل الـ27 الأعضاء، كما أن له سياسة زراعية مشتركة وسياسة صيد بحري موحدة.

من أهم مبادئ الإتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلي المؤسسات الدولية الأوروبية. لكن تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة من كل دولة علي حدا، لذلك لا يمكن اعتبار هذا الاتحاد علي انه اتحاد فيدرالي، حيث أنه يتفرد بنظام سياسي فريد من نوعه في العالم.

هذا ويعتمد الاتحاد الأوروبي في بنيته التنظيمية علي 3 أجهزة إدارية تعرف بما يسمي المثلث الإداري وهي مجلس الاتحاد الأوروبي، المفوضية الأوربية، والبرلمان الأوربي.

التطور التاريخي للاتحاد الأوروبي:

في 18 إبريل 1951 قامت كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورج بتأسيس الاتحاد الأوروبي "للفحم والفولاذ" والذي بدأ عمله في عام 1952. وفي 25 مارس 1957 قامت الدول الست الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للفحم والفولاذ بالتوقيع علي اتفاقية "روما" والتي تم بمقتضاها تأسيس السوق الأوروبية المشتركة والرابطة الأوروبية الذرية وقد بدأت الهيئات مباشرة أعمالها في عام 1958 وبذلك قامت هذه الدول بتوسيع سياساتها المشتركة لتشمل مجالات اقتصادية أخري، علي سبيل المثال الزراعة وحق المنافسة والتجارة الخارجية. وفي 1967 تم اندماج المنظمات الثلاثة: الاتحاد الأوروبي للفحم والفولاذ، والسوق الأوروبية المشتركة، والرابطة الأوروبية الذرية في "المجموعة الأوروبية"، كما بدأت مفوضية المجموعة الأوروبية في مباشرة أعمالها في بروكسل.

وتوالي بعد ذلك إنضمام باقي دول أوروبا الغربية تباعاً إلي المجموعة الأوروبية، وفي عام 1990 بدأت المرحلة الأولي للاتحاد الاقتصادي والنقدي، والتي تعني تحرير حركة رؤوس الأموال، المزيد من التقارب بين السياسات الاقتصادية وسياسات العملة في الدول الأعضاء. وفي يناير 1994 بدأت المرحلة الثانية علي طريق الاتحاد الاقتصادي النقدي وهي قيام الدول الاعضاء بالإبفاء بالشروط المنصوص عليها للإنضمام للاتحاد الاقتصادي والنقدي وذلك فيما يتعلق بثبات الأسعار وثبات العملة و بالفوائد والانضباط في الموازنة. وفي نفس العام تأسس بيت العملة الأوروبي بوصفة الخطوة التمهيدية لتأسيس البنك الأوروبي المركزي.

وفي مايو 1998 قرر رؤساء حكومات إحدي عشر دولة من الدول الأعضاء بأن يبدأ الاتحاد النقدي الأوروبي، وفي يناير 1999 بدأت المرحلة الثالثة للاتحاد الاقتصادي والنقدي، بإدخال اليورو في التعاملات المالية غير النقدية، وفي يناير 2000 بدأت مفاوضات الإنضمام للاتحاد الأوروبي مع عدد من دول أوروبا الشرقية. وفي يناير 2002 تم إدخال اليورو كعملة نقدية. وفي مايو 2004 قبل الاتحاد الأوروبي انضمام مجموعة من دول الأوروبية، ليصبح مجموعها 25 دولة أوروبية في ذلك الوقت. ثم انضمت دولتان أخريان من دول أوروبا الشرقية ليصبح العدد الكلي لدول الاتحاد 27 دولة.

كانت هذه لمحة سريعة ومختصرة عن أهم مراحل ومحطات تطور الاتحاد الأوروبي، التي سوف تفيدنا فيما بعد عند مناقشة رؤية الاتحاد وسياساته الخارجية العالمية وتحديداً تجاه دول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط.

 

مراحل تطور العلاقات المصرية الأوروبية:

العديد من الدول العربية ومن بينها مصر، جار جغرافي للمجموعة الأوروبية، ويرتبط بها بعلاقات تجارية وثقافية، لذلك تعتبر التنمية والأزدهار بالإضافة إلي الاستقرار السياسي في هذا الدول ذات تأثير عميق علي المجموعة الأوروبية.

لذلك حرصت دول الاتحاد الأوروبي ومنذ وقت مبكر علي تقديم العون والمساعدات للدول العربية جنوب المتوسط وذلك في إطار سياسة متكاملة ومتطورة ترمي في النهاية إلي حماية وتأمين دول الاتحاد من الآثار السيئة المترتبة علي عدم الإستقرار في منطقة تعد عمقاً استراتيجياً لها، سواء عدم الإستقرار الأمني نتيجة للصراع العربي الإسرائيلي أو عدم الإستقرار الناجم عن أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية متردية في بلدان الجنوب المتوسطي.

هذا وقد مرت العلاقات الأوروبية – العربية وخاصة دول جنوب وشرق المتوسط بعدة مراحل، وبالطبع كانت مصر قاسماً مشتركاً في جميع مراحل التطور هذه وهي:

أولاً المرحلة الأولي: وهي التي بدأت بإتفاق التعاون المالي والفني المبرم بين مصر والاتحاد الأوروبي عام 1977، والتي كانت تطرح العلاقة بين الطرفين في صورة مانح (الاتحاد الأوروب) ومتلق (مصر). أي أنها صيغة من طرف واحد تأخذ شكل المعونة (نقدية أو عينية) يبدي المانح استعداده لتقديمها، ويحدد هو قيمتها وطبيعتها ومداها وفقاً لرؤيته الخاصة لمصالحه هو وقد يقرر بإرادته الحرة والمنفردة استمرارها أو وقفها أو تجميدها كلياً أو جزئياً كما يشاء، والمتلقي بالطبع يحتاج إليها فهو مستعد لقبولها، لكنه لا يملك في العادة تغيير قيمتها أو تعديل شروطها.

وبمقتضي هذا الاتفاق كانت مصر تحصل علي إعفاءات جمركية علي صادراتها الصناعية ولحصص محددة من الغزل والمنسوجات، وعلي إعفاءات جمركية لحصص محددة من الصادرات الزراعية في مواسم بعينها، وكذلك علي مساعدات غذائية ومساعدات مالية لدعم القدرات الاقتصادية. وكان المفترض أن يجدد هذا الاتفاق في عام 1994، وبدأت بالفعل مشاورات لهذا الغرض، إلا أن التحولات التي طرأت علي النظام الدولي، خاصة بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي، دفعت الاتحاد الأوروبي إلي إحداث تغيرات جوهرية متعددة الأبعاد والاتجاهات في سياسته الخارجية، كان من بينها بلورة سياسة أوروبية خاصة تجاه جنوب البحر المتوسط، توازن سياسة التوسع شرقاً التي أصرت عليها ألمانيا بعد توحيدها، وفي هذا السياق صدر عام 1995 "إعلان برشلونة" الذي وضع إطاراً جديداً لعلاقات الاتحاد الأوروبي بدول جنوب المتوسط ومنها الدول العربية العشر التي دخلت في حوار أورومتوسطي وهي (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، الأردن، لبنان، سوريا، السلطة الوطنية الفلسطينية، موريتانيا)، وهذا الإعلان الصادر من جانب واحد هو الذي حدد سقف المفاوضات اللاحقة مع الدول العربية وحكم مسارها ومن بينها مصر.

ثانياً المرحلة الثانية إتفاقية الشراكة المصرية – الأوروبية.

بدأت المفاوضات بين مصر والاتحاد الأوروبي حول إتفاقية الشراكة الأورومتوسطية اعتباراً من يناير 1995، وتم التوقيع علي الاتفاقية بالأحرف الأولي في نوفمبر 2001، بعد جولة طويلة وشاقة من المفاوضات، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بعد التصديق عليها عام 2004.

ويلاحظ أنه منذ بدأ المفاوضات عام (1995) حدثت نقله نوعيه في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه دول حوض المتوسط جنوباً ومن بينها مصر، حيث تبني الاتحاد الأوربي أسلوب المشاركة بدلاً من أسلوب التعاون الذي كان يقوم علي فكرة المانح والمتلق.

فاتفاقية المشاركة تطرح العلاقة بين طرفيها في إطار تعاقدي افضت إليه مفاوضات، يفترض أنها تعكس تلاقي إرادتهما الحرة علي أرضية مشتركة، وترتب حقوقاً والتزامات متبادلة يفترض أيضاً أنها متكافئة وملزمة للطرفين [وعلي سبيل المثال فالعلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي كان يحكمها قبل إبرام "اتفاقية الشراكة" في نوفمبر 2001 اتفاق التعاون الموقع عام 1977. بمقتضي هذا الاتفاق كانت مصر تحصل علي إعفاءات جمركية علي صادراتها الصناعية ولحصص محددة من الغزل والمنسوجات]

وتعتبر هذه الاتفاقية إتفاقية شاملة تستهدف إطلاق حوار سياسي بين الأطراف المعنية، ووضع ضوابط لحركات المعاملات وتبادل السلع والخدمات ورؤوس الأموال، وتحديد أشكال التعاون الاقتصادي والنقدي، وكذلك التعاون في مجالات أخري عديدة ومتنوعة مثل "غسيل الأموال، ومكافحة المخدرات ومكافحة الأرهاب، والتعاون الإقليمي، والهجرة والبيئة...ألخ.

وقد حددت المادة الأولي من الاتفاقية أهدافها علي النحو التالي:

1- توفير إطار ملائم لحوار سياسي.

2- التحرير المطرد للتجارة في السلع والخدمات ورؤوس الأموال.

3- تدعيم وتنمية علاقات إقتصادية واجتماعية متوازنة.

4- المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

5- تشجيع التعاون الإقليمي من أجل ترسيخ التعايش السلمي والاستقرار الاقتصادي والسياسي.

6- التعاون في المجالات الأخري ذات الأهتمام المشترك.

هذا ويعتبر مجال (حرية التجارة) هو أهم المجالات التي ركز عليها الاتحاد الأوروبي، والذي حظي بمناقشات مكثفة في الأوساط المتخصصة. حيث يهدف الاتفاق إلي اقامة منطقة تجارة بين مصر والاتحاد الأوروبي خلال مدة تصل إلي 12 سنة وتقسم السلع المتبادلة إلي سلع صناعية يتم تحرير صادرات مصر منها إلي الاتحاد الأوروبي فور توقيع الاتفاق، وفي الوقت نفسه يتم التدرج في تحرير صادرات الاتحاد الأوروبي إلي مصر خلال مرحلة إنتقالية تتراوح بين 4 – 12 سنة، أما السلع الزراعية، فيتم الأبقاء علي المزيا التي تتمتع بها مصر مع زيادة الحصص المقررة لها وتحسين فرص دخولها إلي الاتحاد الأوروبي علي أن يتم النظر في إمكانية تحريرة التجارة بين الطرفين في هذه السلع.

هذا ويصعب الحديث عن طرفين متكافيئين في تلك العلاقة التي تحدد إتفاقية الشراكة إطارها، فالاتحاد الأوروبي يدخل طرفاً في هذه الاتفاقية بوصفة كتلة دولية واحدة، أما مصر فتدخلها كطرف مستقل، رغم انتمائها إلي نظام إقليمي واحد. فنحن إزاء تجمع أوروبي يطمع في ممارسة دور عالمي علي الساحة الدولية، في مواجهة دول صغيرة متفرقة ومنكفئة علي نفسها، تواجه في معظم الأحوال مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية، يحاول الاتحاد الأوروبي أن يساهم في حلها وفق صيغة تتناسب مع دوره وطموحاته. وتقوم هذه الصيغة علي معادلة يلزم الاتحاد الأوروبي بموجبها بتقديم دعم مالي وفتي مغر إلي الدرجة التي تشجع الدول العربية (وبينها مصر) في المقابل علي فتح أسواقها وربط اقتصادياتها بالاقتصاد الأوروبي بصفة خاصة، وبالاقتصاد العالمي، بصفة عامة، وأيضاً تلتزم الدول العربية بتحديث مجتمعاتها بما يتلاءم أو يتوافق مع منظومة القيم الديموقراطية كما تعرفها الدول الأوروبية.

وفي هذا السياق نجد أن الاتفاقية قد حرصت في مادتها الثانية علي التأكيد علي أن العلاقة بين الطرفين المتعاقدين وكذلك كافة بنود الاتفاق تقوم علي احترام مبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان الأساسية، كما هي مبينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي يرشد سياستهما الداخلية والدولية، ويشكل عنصراً أساسياً لهذا الاتفاق .

 

العلاقات التجارية والمساعدات الأوربية لمصر:

يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لمصر تصديراً واستيراداً، حيث بلغت نسبة الصادرات المصرية إلي الاتحاد الأوروبي 34.1% من إجمالي الصادارت المصرية عام 2001، وبلغت الواردات خلال نفس العام حوالي 40%، ويشير الاتجاه إلي أن صادرات مصر إلي الاتحاد الأوروبي قد ارتفعت من نحو 25 مليار جنية عام 2002 إلي 31 مليار جنية عام 2004 بعد توقيع اتفاقية المشاركة وإلي 47 مليار خلال العشرة أشهر الأولي من عام 2006، كما ارتفعت واردات مصر من الاتحاد الأوروبي من 50 مليار جنيه عام 2002 إلي 55 مليار جنية عام 2004، ثم اخفضت خلال العشرة أشهر الأولي من عام 2006 إلي 53 مليار جنية. ويشير الاتجاة أيضاً إلي أن الاستثمارات الأوروبية في مصر شاملة المشروعات داخل المناطق الحرة، ارتفعت من 10مليار جنية عام 2003 لتصل لحوالي 16 مليار جنية عام 2006 بمعدل قدره 60%.

وقد تضاعفت قيمة المساعدات المالية والمعونة الفنية التي حصلت عليها مصر من الاتحاد الأوروبي عقب دخول الاتفاقية حيز التنفيذ مقارنة بما كانت عليه من قبل، فبمجرد دخول مصر في مرحلة المفاوضات الجادة حول هذه الاتفاقية، بلغ إجمالي المبالغ التي حصلت عليها خلال الفترة من 95 – 1999، 686 مليون يورو في إطار برنامج (ميدا) وهو مايعادل أكثر مما حصلت عليه مصر من الاتحاد الأوروبي خلال السنوات العشرين السابقة علي تلك الفترة كما بلغت المساعدات المقدمة لمصر في إطار نفس البرنامج 352.2 مليون يورو في الفترة من عام 2000 حتي عام 2006.

 

مضمون إتفاقية المشاركة:

يأتي مضمون اتفاقية المشاركة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي ومصر محتوياً علي عدد من العناصر الأساسية التي يمكن إجمالها علي النحو التالي:

1. إقامة منطقة تجارة بين الاتحاد الأوروبي ومصر خلال فترة زمنية محددة تختفي بعدها الرسوم الجمركية والعوائق الأخري التي تعترض حرية انتقال السلع والخدمات ورؤوس الأموال بين طرفي التعاقد.

2. تقديم ما يكفي من المساعدات المالية والمعونة الفنية اللازمين لتحديث الصناعة وإعادة هيكلتها علي النحو الذي يمكنها من التكيف مع متطلبات رفع قدرتها التنافسية وتقليل الآثار السلبية المحتملة والمتوقعة نتيجة فتح السوق المحلي أمام المنتجات الصناعية الأوروبية الأكثر تقدماً وقد حصلت مصر من خلال برنامج تحديث الصناعة علي 250 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لتمويل البرنامج، كما ألتزم بنك الإستثمار الأوروبي بتقديم 416 مليون يورو كقروض ميسرة لتمويل شراء الآلات والتجهيزات اللازمة لتحديث الصناعة.

3. التعاون في كافة المجالات وميادين النشاط الأخري مثل التعليم، الصحة، الطاقة، تكنولوجيا الاتصلات، النقل ومكافحة الجريمة المنظمة والأرهاب وتجارة المخدرات وغسيل الأموال...ألخ وتأتي قضية هجرة العمالة ومكافحة الأرهاب كأولوية تحتل موقعاً أكثر تقدماً علي جدول أعمال الاتحاد الأوروبي عن غيرها من القضايا.

 

ملاحظات حول إتفاقية الشراكة ونتائجها:

· يلاحظ من حيث الوقائع المحسوسة أن البعد الاقتصادي، هو الذي سيطر علي اهتمام الاتحاد الأوروبي دونما الأبعاد والعناصر الأخري للإتفاقية، فإتفاقيات الشراكة كلها مع كافة الدول العربية وبينها مصر بالضرورة، تضم بنداً يمتثل لقواعد المرغبة في منظمة التجارة العالمية. حيث تنص علي فتح الأسواق، وخصخصة الشركات والخدمات التابعة للقطاع العام، وتوفير شروط ملائمة لجلب الاستثمار الأجنبي، ورفع الحواجز والتعريفات الجمركية أما الدعم المالي فإنه مكرس بالأساس لما يسمي بالدعم من أجل "إنجاز المرحلة الإنتقالية" و "لرفع كفاءة ومؤهلات الشركات والمؤسسات" وذلك بما يتيح لها مستوي (موهوم) من المنافسة للمؤسسات والشركات الأوروبية.

وهذا يعني في الواقع العملي تسريح العمال ووضع قواعد وقوانين للعمل شديدة القسوة. ومن هذا المنظور، فإن هذه البرامج ما هي إلا بديل يحل محل برامج التصحيح الهيكلي لسنوات الثمانينات. أما النتائج فإنها واحدة من حيث إتلاف النسيج الاقتصادي للمؤسسات الصغري التي لا تقوي علي منافسة البضائع الواردة من أوروبا، واستنزاف موارد الدولة، وخصخصة قطاعات الصحة والتعليم، ناهيك عن تفاقم البطالة عن العمل، وإتساع عمق الفوارق الاجتماعية.

إن المساعدات المرصودة لدعم الإصلاحات البنيوية، عاجزة عن التخفيف من النتائج السلبية لتحرير الاقتصاد.

· المسألة الزراعية: إن المسألة الزراعية هنا ذات دلالة خاصة، فأوروبا تفرض من جهة علي دول الجنوب تحرير السوق في وجه المنافسة، في الوقت الذي تستمر هي في تقديم الدعم المالي وغير المالي بصورة مكثفة لإنتاجها الزراعي، وتستمر في الوقت نفسه في وضع العراقيل أمام المنتجات الزراعية لدول الجنوب، الأمر الذي يؤدي إلي المزيد من الافقار للفلاحين من السكان المحرومين من الحد الأدني لحياة آدمية.

· الهجرة: إن سياسة الحماية التي ينتهجها الاتحادي الأوروبي، تسعي أولاً وقبل كل شيئ إلي التحكم في تدفق الهجرات إلي بلدانها. وفي الوقت الذي تحتاج فيه أوروبا إلي يد عاملة مهاجرة للتعويض عن نتائج التراجع الديموجرافي الذي تعرفه، فإنها تستغل أيضاً توافد المهاجرين إليها بصورة سرية لإستغلالهم بدون حدود كأيد عاملة هشة بحكم وضعهم العرضي المؤقت، ولصالح تنمية الزراعة الصناعية، كما هو الحال في أسبانيا وجنوب فرنسا وإيطاليا. إن أوروبا إذ تخلط عن عمد بين مفهوم الهجرة السرية القادمة إليها من الجنوب وبين مفهوم الجريمة المنظمة، فإنها تختار علي هذا النحو مقاربة أمنية لقضية الهجرة، وتعلي من شأنها لتبرر عدم احترامها لمبدأ حرية تنقل الأشخاص، وهي تترك – من هذا الباب – مهمة السيطرة علي توافد الهجرة القادمة إليها من الجنوب لدول الجنوب ذاتها، لمنع مواطنيها من الهجرة إلي بلدان الاتحاد الأوروبي. ويصبح التقارب في ظل هذه الشروط بين الشعوب، ضرباً وضروب الوهم والخيال، خاصة وأن إمكانية حصول الشباب والمثقفين والفنانين والمبدعين علي تأشيرة دخول قنصلية، تزداد كل يوم صعوبة، وذلك حتي أن كانوا مدعويين في إطار مشاريع مشتركة. وهكذا نجد أن الفضاء المتوسطي الذي كان بالأمس فضاء للتبادل، أصبح اليوم جاجزاً أمام الكثيرين.

· وعلي مستوي السلم والأمن الموعودين فإن أوروبا لم تنجح في تحويل الفضاء المتوسطي إلي منطقة للسلم والرخاء، فهي عاجزة أمام المشكلة الكبري في المنطقة وهي الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تكتفي بتوجيه النصائح التي تظل غالباً بدون متابعة أو إجراءات عملية، تدين الاحتلال الإسرائيلي صراحة، وتسعي بجدية إلي أنهاء ممارسات إسرائيل العدوانية والعنصرية ضد الفلسطينين داخل وخارج الأرض المختلة، وعلي العكس من ذلك بدأت تتبني وجهة النظر الأمريكية الصهيونية في الصراع، وفي الانحياز الواضح الصريح لإسرائيل علي حساب الشعب الفلسطيني، مما ينمي في العالم العربي إحساساً عميقاً بالظلم وعدم مصداقية دول الاتحاد الأوروبي.

· أما فيما يتعلق بتعزيز الديموقراطية ووحقوق الإنسان في دول جنوب المتوسط ومن بينها مصر، نجد أن الاتحاد الأوروبي عاجز تماماً أمام النظم الأكثر قمعاً واستبداداً، ونراه عوضاً عن تدعيم الديموقراطية في هذه البلدان، ينسجم دونما عبء أو أكتراث مع تلك النظم. هذا مع العلم أن كل اتفاقيات الشراكة تتضمن بنداً خاصاً ينص علي ضرورة احترام حقوق الإنسان والديموقراطية.

· غياب أي دور للمجتمع المدني والبرلمان والقوي الشعبية المختلفة في صياغة الأولويات الموضوعة في اتفاقيات الشراكة أو حتي مراقبة تنفيذ تلك الاتفاقيات ومدي الإلتزام ببنودها، حيث لم تشدد الدول المانحة في محادثاتها واتصالاتها بالدول الجنوبية علي إشراك هذه الشريحة والتي تمثل مطالب الشعوب في إدارة سير المعونات والمساعدات.

الخلاصة أن دول الاتحاد الأوروبي همها الأساسي اقتصادي وأمني، أي تحطيم الحواجز الجمركية، وتكريس مبدأ الملكية الفكرية، فضلاً عن ضبط الهجرة والتحكم في إعادة دمج المهاجرين بصورة سرية. بالإضافة إلي التنسيق مع دول الجنوب في محاربة ظاهرة الأرهاب والتصدي لها من المنبع، أي حصرها في بلدان الجنوب ذاتها.

 

ثالثاً التعاون في إطار سياسية الجوار الأوروبية:

تم تطوير سياسية الجوار الأوروبية بهدف تجنب نشوء خط تقسيم جديد بين الاتحاد الأوروبي الموسع وجيرانه، والعمل بدلاً من ذلك علي تعزيز الاستقرار والأمن والرخاء لجميع الأطراف المعنيين. وتقيم سياسية الجوار الأوروبية علاقات امتيازية مع جيران الاتحاد الأوروبي استناداً إلي اللإلتزام المشترك بالقيم المشتركة في مجال سيادة القانون، والحكم الصالح، وحقوق الإنسان وتشجيع علاقات الجيرة الحسنة، ومبادئ إقتصاد السوق والتنمية المستدامة.

هذا وقد تم إطلاق سياسية الجوار الأوروبية عام 2003 من أجل:

*إقامة حلقة من الأصدقاء.

* للمشاركة في المنافع الناتجة عن توسيع الاتحاد الأوروبي عام 2004.

* لتعزيز الأمن والاستقرار والرخاء.

* لتطوير الإلتزام المشترك بالقيم المشتركة، وخصوصاً سيادة القانون، والحكم الصالح وحقوق الإنسان.

* لتحسين العلاقات الاقتصادية وتحقيق تعاون أوثق.

* لإمكانية الوصول إلي السوق الأوروبية الداخلية.

تم تصور سياسة الجوار في المقام الأول من أجل توفير إطار شراكة معزز مع دول أوروبا الشرقية الجديدة التي تبحث عن توسيع الاتحاد الأوروبي سنة 2004. وذلك بهدف منع بزوغ حدود جديدة، واعتباراً لضعف الشراكة الأورومتوسطية فقد تم توسيع سياسية الجوار لتشمل البلدان العربية جنوب وشرق المتوسط تحت هذه الشراكة. ثم تم توسيعها لتشمل بلدان القوقاز الجنوبي أيضا.

كيف تعمل سياسية الجوار الأوربية:

يتمثل أحد العناصر الرئيسية لسياسية الجوار الأوروبية في خطة العمل الثنائية المتفق عليها بين الإتحاد الأوروبي وكل دولة من الدول المشاركة فيه علي حدا. والمعروف أن خطط العمل تحدد جدول أعمال للإصلاحات السياسية والاقتصادية يخصص له أولويات علي المدي القصير والمتوسط.

الخطوة الأولي – التقارير القطرية

تتولي المفوضية الأوروبية أولا إعداد تقارير عن الدول تغطي الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمؤسسي في كل دولة، ومدي التقدم الذي تم احرازه في مجال تنفيذ الاتفاقات الثنائية والإصلاحات. وتتضمن التقارير تقيماً للموعد والكيفية الذين يمكن أن يتم من خلالهما تعميق العلاقات مع الدول المعنية. ثم يتم إرسال هذه التقارير إلي مجلس الوزراء المؤلف من حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد، ليتسني له اتخاذ قرار حول ما إذا كان يتوجب علي الاتحاد الانتقال إلي المرحلة التالية – وهي خطط العمل.

خطط العمل الثنائية

بمجرد نشر التقارير القطرية وصدور إشارة البدء من مجلس الوزراء يتفق الاتحاد الأوروبي

وكل من الدول المشاركة في سياسية الجوار الأوروبية علي خطة عمل معينة. وتحدد هذه الوثيقة السياسية الإصلاحات السياسية والاقتصادية المخططة وأولوياتهما علي المدي القصير والمتوسط.وتغطي الخطط المجالات الآتية:

· الحوار والإصلاح السياسي.

 

التعاون والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

*

القضايا المتصلة بالتجارة والسوق والأصلاح التنظيمي.

*

التعاون في مجال العدالة والحرية والأمن.

*

القضايا القطاعية، وتتضمن قطاعات النقل والطاقة ومجتمع المعلومات والبيئة والبحوث والتطوير.

*

البعد الإنساني بما في ذلك الاتصالات بين الشعوب والمجتمع المدني والتعليم والصحة.

 

وفي مقابل ما يتحقق من تقدم في برامج الإصلاح، يوفر الاتحاد الأوروبي فرص من أجل:

· زيادة الإندماج في البرنامج والشبكات الأوروبية.

 

زيادة المساعدات.

*

زياداة إنفتاح الأسواق.

زيادة فرص التعاون عبر الحدود مع الدول التي لها حدود برية وبحرية مشتركة مع الاتحاد الأوروبي.

هذا وقد أوضحت المفوضية الأوروبية في تقرير سياسية الجوار الأوروبية الذي أعدته في نوفمبر 2005 أن "خطة العمل المتفق عليها مع كل شريك تعتبر مرتبطة بإحتياجاته وقدراته، ومتفقه مع مبدأ الملكية المشتركة، وقد تم تصميم الشراكة علي نحو يكافئ التقدم ويوفر مزيداً من الحوافز والفوائد، وأنها تختلف تماماً عن أي إمكانية للإنضمام للإتحاد".

التمويل: يتحقق تمويل الأنشطة المحددة في خطط العمل من "آلية الجوار والشراكة الأوروبية" التي بدأ العمل بها اعتباراً من عام 2007 والتي حلت محل برنامج (ميدا).

وقد اقترحت المفوضية ميزانية تبلغ 14.93 بليون يورو لتغطية الفترة من 2007 – 2013، ويعتمد تخصيص الأموال لبرامج كل دولة علي حدة وعلي احتياجاتها وقدراتها الإستيعابية وكذلك علي تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها.

 

التعاون المصري الأوروبي في إطار سياسية الجوار

تم توقيع وثيقة التعاون المصرية الأوروبية التي اعتمدت في العاصمة البلجيكية بروكسل في إطار سياسة الجوار والتي دخلت حيز التنفيذ فور توقيعها واعتمادها في مارس 2007 خلال اجتماعات مجلس المشاركة المصري الأوروبي، وهي وثيقة مشتركة للإصلاح الشامل في مصر، اتفق عليها الطرفان بعد أكثر من خمس جولات من المفاوضات الرسمية .. وتعكس هذه الخطة أولويات عمل الحكومة المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال الفترة من 2007 حتي 2010.

وقد خصص الاتحاد الأوربي بالفعل مبلغ 558 أورو لمساعدة الحكومة المصرية في تنفيذ برنامج الإصلاح الخاص بها، كما ورد بخطة العمل علي مدار الأربع سنوات من 2007 – 2010، منها 137 مليون أورو لعام 2007 تنفق علي ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي لمصر وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية، وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي وخلق المزيد من فرص العمل، ومع هذا المبلغ المخصص للحكومة المصرية يظل من حق مصر الاستفادة من العديد من مصادر المساعدات الملية والفنية الأخري التي يتيحها الاتحاد الأوروبي.

- مثل صندوق الاستثمار الأوروبي.

- وقروض بنك الأستثمار الأوروبي.

تعد هذه الوثيقة الآداة التنفيذية الرئيسية لتحقيق أهداف سياسية الجوار الأوروبي.

كما جاءت خطة العمل لتطوير المناخ الاقتصادي والاستثماري بصفة عامة ولجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية علي السواء من خلال التأكيد علي دور القطاع الخاص، واستكمال إصلاح القطاع المالي والمضي في الإصلاح التشريعي والمؤسسي والإصلاح الضريبي وتطوير البنية التحتية، بالإضافة إلي تحقيق المزيز من الاندماج الإيجابي في الاقتصاد العالمي.

كما جاء بالخطة ألتزام الطرفين بالتعاون في الكثير من المجالات الاجتماعية والثقافية ومنها مكافحة الفقر ومحو الأمية وتطوير التعليم بكافة مراحلة شاملاً التعليم الفني فضلاً عن تطوير نظام التأمين الاجتماعي و العمل علي النهوض بمستوي الخدمات الصحية.

كما أكدت خطة العمل علي ضرورة التنسيق في التعاون الدائم والمستمر في الموضوعات المتعلقة بالهجرة الشرعية وغير الشرعية .. وأخيرا نصت علي أهمية العمل المشترك والتعاون في المجالات العلمية والتكنولوجية والموضوعات المتعلقة بالبيئة وتعميق الحوار الثقافي المصري الأوروبي.

كما يلتزم الطرفان بتحقيق التعاون والحوار السياسي حول العديد من القضايا ذات الأهتمام المشترك والتي تأتي في مقدمتها الصراع في الشرق الأوسط ونزع أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة.

كما جاء أيضاً في الإتفاق التأكيد علي أهمية رفع كفاءة المؤسسات السياسية ونشر الديمقراطية وإرساء مبادئ حماية حقوق الإنسان والتأكيد علي حوار الأديان والحضارات للقضاء علي التعصب العرقي والديني، هذا وتعد خطة العمل بمثابة استكمال لإتفاقية الشاركة المصرية الأوروبية والتي سبق أن دخلت حيز التنفيذ عام 2004.

وفي نفس الوقت لاتستهدف سياسية الجوار ضم دول الجوار إلي الاتحاد الأوروبي، ويعتبر انضمام مصر إلي سياسية الجوار وتبنيها لخطة العمل تأكيد علي هدف عملية برشلونة واستكمالاً لدور اتفاقية الشراكة في إقامة منطقة تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي والدول المتوسطية عام 2010.

وقد أسس الاتحاد الأوروبي آلية تمويل جديدة لسياسية الجوار الأوروبية تحل محل برنامج التعاون الأورومتوسطي والذي انتهي العمل به عام 2006.

وفي إطار سياسية الجوار اعتباراً من 2007 تم اعتماد مبلغ 14.93 بليون أورو من ميزانية مساعدات الاتحاد الأوروبي لسنوات 2007 – 2013، بالإضافة إلي 12.4 مليار أورو كقروض من بنك الاستثمار الأوروبي.

 

 

رابعاًً الاتحاد من أجل المتوسط

أقر القادة الأوروبيون في قمتهم ببروكسل في مارس 2008 مشروع "الاتحاد من أجل المتوسط" الذي قدمته فرنسا، ويهدف إلي تعزيز التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي المطلة علي المتوسط والدول في جنوب المتوسط.

هذا وقد حصل المشروع علي دعم كبير من مجلس رؤساء الدول والحكومات الـ27 المجتمعين في 13/3/2008، وذلك بعد أن اضطر الرئيس الفرنسي (صاحب المشروع) إلي خفض طموحاته للحصول علي دعم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالموافقة علي انضمام دول غير مطلة علي البحر المتوسط بشكل كامل إلي المبادرة. وينص المشروع علي إطلاق تسمية "الإتحاد من أجل المتوسط" علي عملية "برشلونة" التي أطلقها الاتحاد الأوروبي عام 1995 لإقامة شراكة مع جيرانه من الدول الواقعة في جنوب وشرق المتوسط.

هذا وقد تقرر إطلاق الاتحاد المتوسطي الجديد بحلول 13 يوليو 2008 أثناء رئاسة فرنسا للإتحاد الأوروبي للدورة القادمة.

وكان ساركوزي قد اقترح "اتحاد للبحر المتوسط" علي غرار الاتحاد الأوروبي يضم أكثر من 10 دول من الدول المطلة مباشرة علي البحر المتوسط وذلك من أجل تقييد الهجرة غير الرسمية ومكافحة الإرهاب وتنشيط التنمية الاقتصادية، الأمر الذي أثار بواعث القلق في ألمانيا ودول شرق أوروبا من أن ذلك الاتحاد يركز كثيراً جداً علي دول الجنوب.

وقد اضطرت فرنسا خلال القمة الأوروبية في مارس 2008 للموافقة علي حصر مشروع الاتحاد المتوسطي في تحريك عملية برشلونة المتعثرة، وتبديل أسمه إلي "عملية برشلونه ..الاتحاد المتوسطي"، بعدما كان يعرف بالاتحاد من أجل المتوسط، وذلك نزولاً عن الضغوط الألمانية. وكان المشروع الأساسي كما طرحه ساركوزي يقتصر من الجانب الأوروبي علي الدول المطلة علي البحر المتوسط، غير أنه اضطر إزاء معارضة برلين إلي تعديله مع بداية 2008 لتشمل جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ27 بالإضافة إلي دول جنوب وشرق المتوسط بما فيها اسرائيل وتركيا وكذلك دولاً أخري جنوبية غير متوسطية مثل الأردن وموريتانيا.

ويعتقد أن مشروع "الاتحاد المتوسطي" الذي تحمل لواءه الإدارة الساركوزية، يبتغي استعادة فرنسا لمكانتها في منطقة نفوذها التقليدية ومواجهة التمرد الأمريكي – الآسيوي في تلك المناطق، وعلي وجه الخصوص في شمال ووسط أفريقيا. والثابت أن المشروع قد اختمر فترة طويلة قبل أن يكشف ساركوزي نفسه النقاب عن بعض ملامحه في حفل تسلمه لمهامه الرئاسية في مايو 2008.

والجديد في المبادرة الفرنسية، أنها طرحت صيغة للعلاقات الأوروبية المتوسطية أعلي من سقف مسار برشلونة، بل هي ترقي إلي مستوي العلاقات بين أعضاء الاتحاد الأوروبي مادام الأمر يتعلق بإتحاد وليس بشراكة، وهي أتت صدي للإنتقادات اللاذعة والمتنوعة التي صبها أصحابها من الجنوب والشمال علي حد سواء، علي المسار الأوروبي المتوسطي الأعرج، وخاصة بمناسبة أحياء الذكري العاشرة لإنطلاقه في برشلونة نفسها.

 

أهداف مشروع "الاتحاد المتوسطي"

علي الرغم من عدم إطلاق المشروع بشكل كامل حتي الآن إلا أنه يعتقد من خلال القراءة والتحليل للملامح التي بدت منه الآتي:

· يريد ساركوزي إقامة كتلة اقتصادية توحد جنوب أوروبا وشمال أفريقيا وإسرائيل وتتخذ شكل اتحاد اقتصادي يشمل العرب والأسرائيليين لتنشيط الروابط التجارية بينهم بإعتبار أن ذلك "أمر جوهري لمستقبل السلام في الشرق الأوسط" ويلاحظ أنها نفس فكرة الشرق الأوسط الكبير التي طرحتها أمريكا ولكنها في نطاق أضيق وبمشاركة أوروبية.

 

*

يريد ساركوزي أن يخفف من المد الأمريكي الذي يتجه نحو القارة الأفريقية بشمالها ووسطها وجنوبها، وأن يربط بلاد المغرب بأوروبا بروابط راسخة.

*

يسعي ساركوزي إلي إيجاد روابط أوثق بين شركات الطاقة الفرنسية (جاز دي فرانسي – سويز – توتال) وبين شركة النفط والغاز الجزائرية العملاقة (سوناتراك).

*

يريد ساركوزي أن يبقي المهاجرون المحتملون في مكانهم وأن يجعل فرص العمل في متناول أيديهم في بلادهم بدلاً من أن يهاجروا إلي فرنسا، أو دول أوروبا بشكل عام، وتحقيق شعار "أبقوا مكانكم ... نحن الذين سنأتي إليكم".

 

وأخيراً يريد ساركوزي لتركيا أن تلعب دوراً قيادياً في الاتحاد المتوسطي ليكون هذا الدور بديلا عن دخول سبعين مليون مسلم تركي إلي الاتحاد الأوروبي.

كانت هذه ملامح الخطوة الرابعة في إطار تطور العلاقات بين دول أوروبا شمال المتوسط والدول جنوب المتوسط بما فيها الدول العربية، ونعتقد أن هذه الخطوة سوف تكشف النقاب عن نفسها بالكامل في الثالث عشر من يوليو القادم، وهو موعد استلام فرنسا لرئاسة الاتحاد الأوروبي في دورته الجديدة والتي من المتوقع أن يحضرها ساركوزي ويلقي خطاباً سوف يطرح فيه مشروع "الاتحاد من أجل المتوسط" بالكامل بعد التنقيح والتهذيب الذي أجرته ألمانيا عليه في المشاروات السابقة.

 

الخلاصة:

رغم كل التحفظات التي يمكن أن نسوقها علي مسار الشراكة والتعاون بين دول الاتحاد الأوروبي شمال المتوسط ودول جنوب وشرق المتوسط، ورغم التعثرات التي حالت دون تحقيق أهداف مسار برشلونة وما نتج وينتج عنه من مسارات جديدة، إلا أننا نعتقد بأنه لايوجد بديل أخر حتي الآن لضرورة بقاء وتطوير تلك الأطر، حيث أن الروابط واحتياج كلا الطرفين لبعضهما لبعض احتياج استراتيجي لاغني عنه، وبالتالي ليس أمام الطرفين سوي بذل المزيد من الجهد كي يتجاوز الجنوب معضلات السلام والأمن والتنمية المستدامة وإقامة الديموقراطية وإعمال حقوق الإنسان وعودة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته وتحرير العراق من الإحتلال الأمريكي والأرهاب السلفي.

 

مواضيع ذات صلة :

 

 
   Print  العودة للصفحة الرئيسية


Newsvine Newsvine Newsvine Newsvine Twitter Newsvine MySpace Technorati

 
 
 

 22-04-2010 / 07:19

السلام عليكم ورحمة الله موضوع أفادني كثيرا لكن أريد مساعدة من فضلك إن أمكن فأنا بأمس الحاجة إلى هذا البحث الذي بعنوان المؤسسات المالية والنقدية في دول البحر الأبيض المتوسط الضفة الشمالية والضفة الجنوبية.أرجوك أفدني ولو بقليل.أضعف الإيماة خطة والسلام عليكم وأتمنى لك التوفيق في كل شيء
---------------------------------------