استمرار استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان في قضية منظمات المجتمع المدني.....المجتمع المدني وقانون الطوارئ.....رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة؛ السيد أنطونيو غوتيريس،.....االاتفاقيه لدولية للقضاء على كافه اشكال التمييز ضد المرأة . الفجوه بين التصديق والتنفيذ فى البلاد العربيه.....الاتفاقية الدولية للقضاء على كافه اشكال التمييز ضد المرأة . الفجوه بين التصديق والتنفيذ فى البلاد العربيه.....تهنئه بمناسبه اليوم العالمى للمرأة.....ورشه المحليات بمحافظه اسيوط.....المشاركة المجتمعية تعقد ورشة عمل حول "تعزيز المشاركة السياسية للمرأة والشباب في الإنتخابات المحلية القادمة" بمحافظة أسيوط.....بيان الى الامة.....

   

 

الانتخابات التشريعية 2010

 

 
 

التحديئات

 
 

 
 

 
 

 
 

هل تعد الإنتخابات في مصر آلية حقيقية للتداول السلمي ؟


نعم
لا
لا أعرف


 
 

تابعونا علي ...

 

 
 

تابعو أخبارنا باللغة العربية بالإشتراك  في القائمة البريدية

اشتراك   الغاء الاشتراك

 
 

أرشيف الجمعية

April 2017 (2)
March 2017 (4)
January 2017 (3)
December 2016 (4)
November 2016 (2)
October 2016 (8)

 
 

المتواجدين الان

عدد الزوار : 59

 
 
 

 

 

  

5-08-2008, 00:00

 المواطنة.. والحالة المصرية ورقة عمل

Visit: 2402 | comment 0

  

المواطنة.. والحالة المصرية

ورقة مقدمة من

د. مجدي عبد الحميد بلال

رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية

18 يونيو 2008

 

المواطنة.. والحالة المصرية

مدخل

إن الكلام عن المواطنة ومحاولة تعريفها يقتضي منا العودة إلي الجذر الذي أتت منه الكلمة، ألا وهو الوطن

وللأسف تبدو صورة الوطن مبهمة عند الكثيرين في بلادنا، فهي ملتبسة مع مفهوم الدولة، فلكل منها تعريفه الخاص به ومعناه المستقل. فالدولة هي الشكل التنفيذي والمؤسساتي للوطن، وهي أيضا بدورها شيئ مختلف عن النظام الحاكم.

أما الوطن فهو الجزء الجغرافي الذي تعيش وتتعايش عليه مجموعة بشرية معينة، حيث يتفاعل الأفراد مع بعضهم ومع الأرض التي يقطنون عليها، وذلك علي مر الزمان. أي أن الوطن ليس علاقة عابرة مؤقتة وقصيرة، بل هو مجموعة من العلاقات الإنسانية والعاطفية والثقافية والمادية معاً.

هذا وقد جرت مجموعة من التشويهات المتعاقبة علي هذا التعريف فمسخته وغيرته حتي أصبح تارة يتماهي مع النظام وتارة أخري يعني المؤسسة التنفيذية أو الحزبية.

والمواطن ليس فقط مجرد فرد في هذا الوطن، والمواطنون ليسوا قطيعاً من البشر لا يستطيع غير أولي الرأي والمعرفة قيادته. بل هو في الأساس الوحدة الاساسية في بناء الوطن، وذلك بتواجده الفاعل الإيجابي وليس كينونته المنفعلة السلبية. ودون الإعتراف بالمواطن ودوره الفاعل لا يمكن أن يكون هناك وطن بل مجرد مزرعة كبيرة أو سجن محكم الإغلاق.

إن مبدأ المواطنة كما تناولته مختلف المراجع والأدبيات السياسية والإجتماعية بأنه علاقة بين فرد (مواطن) ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من حقوق وواجبات في تلك الدولة ويندرج ضمن هذا المفهوم، الحرية وما يصاحبها من مسؤوليات، فالمواطنة تضفي علي المواطن حقوقاً سياسية وأخري قانونية واجتماعية وثقافية.

ويمكن إعطاء تعريف عام لمبدأ المواطنة (ينحصر في): المشاركة الواعية والفاعلة لكل شخص دون استثناء ودون وصاية من أي نوع في بناء الإطار الاجتماعي والسياسي والثقافي للدولة، كما يشمل أحقية المشاركة في النشاط الاقتصادي والتمتع بالثروات فضلاً عن المشاركة في الحياة الاجتماعية، وأخيراً حق المشاركةالفعالة في اتخاذ القرارات الجماعية الملزمة وتولي المناصب العامة فضلاً عن المساواه بين جميع المواطنين أمام القانون.

وهكذا نجد أن مبدأ المواطنة يتعلق بركنين أساسيين هما:

المشاركة في الحكم من جانب، والمساواه بين جميع المواطنين من جانب أخر.

ولعل القاسم المشترك في وقتنا الحاضر- المعبر عنه وجود قناعة فكرية وقبول نفسي، والتزام سياسي بمبدأ المواطنة، يتمثل في التوافق المجتمعي علي عقد اجتماعي (دستور) يتم بمقتضاه تضمين مبدأ المواطنة والوطنية باعتبارها مصدر الحقوق ومناط الواجبات بالنسبة لكل من يحمل جنسية الدولة دون تمييز عرقي أو طائفي أو ديني أو جنسي أو طبقي.

أن نوعية ودرجة المواطنة في دولة ما تتوقف وتتأثر بدرجة النضج السياسي والرقي الحضاري، كما تأثر مفهوم المواطنة عبر العصور بالتطور السياسي والاجتماعي وبعقائد المجتمعات وبقيم الحضارات والمتغيرات العالمية الكبري.

ومن هنا تحتل قضية حقوق المواطنة محوراً رئيسياً في النظرية والممارسة الديمقراطية الحديثة.

 

نظرية العقد الاجتماعي

تنهض النظريات الديموقراطية المختلفة علي أساس أن السلطة السياسية "الدولة" مصدرها الشعب، وبذلك لا يكون الحكم مشروعاً إلا إذا كان وليد الإرادة الحرة للجماعة التي يحكمها، ومن أهم النظريات الديموقراطية في نشأة الدولة وتحديد حقوق وواجبات الأفراد حيالها، نظرية العقد الإجتماعي، التي تقول في أبسط معانيها بوجود حياة فطرية تسبق قيام الجماعة، وإن الانتقال من حياة الفطرة إلي حياة الجماعة السياسية قد تم بناء علي عقد اجتماعي بين الأفراد بقصد إقامة السلطة الحاكمة. وتنطوي فكرة العقد الاجتماعي علي تحول عن المشروعية الدينية للحكم، إذ تعتبر أن مصدر التنظيم السياسي بأكمله هو إرادة الناس واتفاقهم فيما بينهم علي إقامة المجتمع المدني. ومن ثم فإن خضوعهم للسلطة يقوم علي رضاهم بها.

هذا وينصب الفكر السياسي لمنُظري العقد الاجتماعي علي تحديد حقوق المواطنين وواجبهم إزاء الدولة وأن يصنعوا لها حدوداً معينة لتدخلها المشروع. ويؤكد "جان جاك روسو" علي أن الهدف من التنظيم السياسي للمجتمع هو الحفاظ علي الحقوق الطبيعية للمواطنين وأن السيادة هي ملك للأمة، وأن القانون يعبر عن الإرادة العامة للمجتمع، الأمر الذي يشترط اشتراك المواطنين في وضع القوانين.

 

مفهوم المواطنة

يعتمد مفهوم المواطنة عند روسو علي دعامتين أساسيتين:

أ‌. المشاركة الإيجابية من جانب الفرد في عملية الحكم، وقد وصل تأكيد روسو علي أهمية هذا المبدأ حد أن ذهب إلي "أنه بمجرد أن ينصرف الناس عن الاهتمام الإيجابي بشئون الدولة أو إذ حيل بينهم وبين هذه المشاركة الإيجابية، يكون الوقت قد حان لاعتبار الدولة في حكم المفقودة".

ب‌. والمبدأ الثاني هي المساواة الكاملة بين أبناء المجتمع الواحد كلهم، فعدم المساواة "يدمر الخير الطبيعي في الإنسان ويجلب الشقاء علي الكثيرين ويجعل المجتمع في حالة تنافر متزايدة ويفقده وحدته بل ومبرر وجودة".

ومنذ روسو وحتي الآن حدث تطوير وتنقيح لمفهوم المواطنة ليصبح:

المواطنة هي انتماء الإنسان إلي الأرض التي يستقر بها ويحمل جنسيتها، ويكون مشاركاً في الحكم ويخضع للقوانين الصادرة عنها ويتمتع بشكل متساوي مع بقية المواطنين بمجموعة من الحقوق ويلتزم بآداء مجموعة من الواجبات تجاه الدولة التي ينتمي لها.

وهي رابطة عضوية تحول الإنسان من مجرد فرد يسعي إلي إشباع احتياجاته وتحقيق أهدافه متصارعاً مع الظروف والأوضاع والآخرين، إلي عضو في مجتمع، يشعر بالأمان لإنتسابه إلي هذا المجتمع، ويسعي إلي تحقيق أهداف هذا المجتمع (التي هي بالضرورة ستحقق أهدافه)، متعاوناً مع الآخرين في منظومة يكفلها دستور هذا المجتمع.

وهي في النهاية عقد متبادل بين الفرد والدولة التي ينتمي إليها يهدف إلي تحقيق مصلحة كل منهما.

 

المواطنة والديموقراطية

المواطنة كإنتماء عضوي بالدولة، لاتحيا أو تنفعل دونما حاضن ديموقراطي، فالعلاقة بين المواطنة والديموقراطية علاقة توأمة لأية تجارب تنتجها الجماعة السياسية المكونة للدولة، حيث أن الديموقراطية تقوم علي أساس حق المواطن بالتعبير والمشاركة وصنع القرار، وهي ذاتها مقومات المواطنة الفعالة والصالحة في ظل الإنتماء للدولة الحديثة.

من هنا كانت المواطنة الديموقراطية أساس الفاعلية الاجتماعية لأنها تهب شروط النهضة وركائز الفاعلية الإنسانية والوطنية.

وبالمقابل لا يمكن تصور أي فاعلية إنسانية أو وطنية حقيقية في ظل المواطنة المحكومة دكتاتورياً.. فالمواطنة القابعة تحت سيطرة الإستبداد والاستعباد، الفاقدة للحرية والإرادة، المحرومة من التعبير والمشاركة .. لايمكنها أن تبدع أو تنتج، فالفاعلية والإبداع لا يصدران عن مجتمع السادة والعبيد.. بل يصدران عن مجتمع المساواة والتكافؤ والمشاركة ... والمواطنة الديموقراطية هي الأساس الموضوعي الواهب لإمكانات النمو الفعال صوب التكامل الوطني كونه يهب شروط النهضة ومقومات الفاعلية المتواصلة.

إن المشروع الحضاري الديموقراطي التي تشكل المواطنة عموده الفقري هو الضامن لإنتاج فاعلية اجتماية تصاعدية من خلال انتاجه للسلطة الحيادية التي تقف علي مسافة واحدة من الكل الوطني بعيداً عن الإقصاء والتهميش والإكراه والحجر، وهو الموفر لمقومات البناء والبقاء من خلال حله لإشكاليات السلطة والإدارة العامة للمشروع الإنساني السياسي. من هنا كان المجتمع الديموقراطي هو ذلك المجتمع المتناغم في تشكيلاته الهادفة لإقرار المصالح العامة التي تعود علي مؤسساته وأفراده بالنفع.

 

الليبرالية والمواطنة

يشير الخطاب الليبرالي إلي المواطنة بإعتبارها جزء لا يتجزء من حقوق الإنسان الأساسية وأنها من أهم متطلبات الدولة الحديثة واكتمال أسباب قوتها، وأن ذلك يتطلب المساواه التامة بين المواطنين وعدم التمييز بينهم علي أساس الدين أو الجنس أو العنصر أو العقيدة وأن هذا الحق أصبح يستند إلي القانون الدولي المتعارف عليه بحكم تضمينه في عدد من العهود والمواثيق الدولية التي تحظي برضاء الأغلبية العظمي من الجماعة الدولية. وانسجاماً مع الموقف الليبرالي التلقيدي فإن المواطنة وليس الإنتماء الديني هو مصدر الحقوق والواجبات العامة، ومن ثم يؤكد هذا الخطاب علي وجوب المساواه الكاملة بين المواطنيين وعدم ممارسة التمييز بينهم، فلا فرق بين مسلم وغير مسلم ولا بين رجل وامرأة فيما يتمتع به كل منهما من حقوق وواجبات في ظل الدولة الحديثة.

كما تري الليبرالية أن الدعوة للمساواه بين المواطنيين في الوطن الواحد ورفض أي صورة من صور التمييز هي من منطلقات الدولة العلمانية التي تقر بفصل الدين عن الدولة.

 

حال المواطنة في مصر

دستور أي دولة هو العقد الاجتماعي المبرم بينها أي الدولة وبين مواطنيها، وحال المواطنيين في دولة ما هو انعكاس لدستورها (عقدها الاجتماعي)، كما يعكس الدستور أحوال المواطنين في بلد ما بما في ذلك درجة التطور السياسي، والدستور المصري ينفي عن بعض المواطنين المصريين حقوق المواطنة ويخل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وافقت ووقعت عليه الحكومات المصرية. فتوقيعها يناقض نفسه في بعض مواد دستورية أخري، والتي دون علاجها لامجال لتفعيل حقوق المواطنة في مصر. فمن الوهم مطالبة كل المصريين الارتقاء فوق دستورهم الذي يحث علي العنصرية الدينية عند تعريفه "للهوية المصرية" ووصمها وحصرها بدين معين ومذهب معين.

فالمادة (2) من الدستور المصري:

الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

إن هذه المادة من الدستور المصري تتعارض مع العديد من المواد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويستمرئ الحزب الحاكم والمؤسسات الدينية لها، لبقاء التمييز بين المواطنين.

وهذه بعض مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تتناقض مع نص المادة الثانية من الدستور المصري

المادة (2) من الإعلان العالمي الحقوق الإنسان:

لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء

المادة (6):

لكل شخص الحق في المعاملة المتساوية من قبل القانون.

المادة (18):

لكل شخص الحق في ممارسة شعائره الدينية وفي تغيير دينه إن شاء ذلك.

وهكذا نجد أن الدستور المصري ظاهرياً يكفل حرية العقيدة وفي الواقع لا يكفل حقوق المواطنة.

تلك الخدعة الظاهرة الباطنة هي التي تمرر تقنين الانتهاكات التي تقام علي غير الفرد المسلم السني، مثل ما يعانيه الأقباط والبهائيين والشيعة والقرآبنين واللادينيين المصريين.

وعلي مستوي التوزيع العادل للثروة، فإن توفير التعليم الحقيقي والرعاية الصحية المتكاملة للإنسان (علي سبيل المثال) هي جزء من حقوق المواطنة علي الدولة أن تقدمة وتدفع من موازنتها العامة ما يكفي من أموال وموارد دون من أو منح، لأن بدونه لا تصح علاقة بين الدولة ومواطنيها علي أسس ديموقراطية حقيقية. وفي الوقت الذي تشيع فيه الأمية وتعتل صحة المواطنين ولا يشارك فيها الجميع في السلطة والثروة ويكون لهم فيها حق التصرف والتغيير، فإن الدولة تصبح دولة لا ديموقراطية ولا تعرف حقوق المواطنة. وللأسف فإن الدولة في مصر منحازة إلي طبقة الأغنياء، حيث التفاوت بين الأثرياء والفقراء يفوق الوصف والخيال وفي الوقت نفسه ترفض الحكومة المعبرة عن مصالح الأغنياء أن تقوم بإعادة توزيع الثروة والسلطة بشكل عادل.

أما عن المساواة أمام القانون، فالتناقضات صارخة في ذلك المجال، حيث نجد أشخاص فوق القانون وآخرون لا تحُترم آدميتهم سواء في أقسام الشرطة أو السجون أو حتي المصالح الحكومية حيث يتم إهدار حرية وكرامة الإنسان ويداس الدستور والقوانين بالأقدام. وهنا يجب أن نفرق بين نوعين من الانتهاكات:

النوع الأول هو إهدار حرية الفكر وكرامة المواطن قبل إهدار القوانين لأسباب محض طبقية، حيث تتم معاملة المواطنين الأدني مرتبة في السلم الاجتماعي من قبل الشرطة والمسؤليين الإداريين والتنفيذيين بالدولة بشكل أقل ما يقال عنه أنه فيه تحقير وانتقاص من كرامة وأدمية المواطن.

أما النوع الثاني من الانتهاكات فهو الذي يتم علي أساس اختلاف العقيدة السياسية فكل مخالف في الرأي أو منتمي إلي تيار سياسي معارض للنظام الحاكم معرض للحبس والاعتقال والتشريد، الأمر الذي يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق المواطنة.

 

من رعايا إلي مواطنين

إن من أبلغ اللحظات التاريخية أهمية في النصف الأول من القرن العشرين في مصر الثورة الوطنية الشعبية عام 1919، وتنبع هذه الأهمية من أنها أعطت مضموناً جماهيرياً اجتماعياً علي فكر المواطنة ووحدة عنصرى الأمة (المسلمين والأقباط) والتى سبق أن أدخلها محمد على من أعلى عن طريق الأسلوب القانونى التنظيمى .ويمكن القول أن الدولة المصرية الحديثة بدأت فى التكوين فى عام 1922 ،مع خروجها قانونياً وشرعياً من كنف الدولة العثمانية ، التى كانت تمثل مشروعاً سياسياً إمبراطورياً مختلفاً تماماً ، يكون فيه الناس " رعايا لا مواطنين" .

هذا وقد قامت الدولة المصرية الحديثة بإصدار قانوناً للجنسية فى عام1922 ، جعل لكل من عاش وأقام على ارض مصر قبل عام 1920 الحق في أن يكون مواطناً مصرياً وينتهي وضعه بإعتباره واحداً من رعاية الدولة العثمانية، ولكن ذلك لم يكتمل إلا عندما صدر دستور 1923 الذي جعل الشعب والمواطنين مصدر السلطات والذين يقومون بحكم أنفسهم من خلال التمثيل في المجالس النيابية المنتخبة انتخاباً حراً.

شركاء لا أجراء

ولكن المبدأ مواطنون لا رعايا لايكتمل دون مبدأ آخر وهو "شركاء لا أجراء"، بمعني أن واحده من أهم سمات المواطنة هي أن يكون المواطنون شركاء في السلطة والثروة معاً، وبدون ذلك فإن المواطن لا يكون مواطناً حقاً بالمعني السياسي والاجتماعي، وإنما ساكن علي أرض هذا الوطن

وهكذا فإن المشاركة في الحكم هي واحده من شروط المواطنة واكتمالها، وعندما يجري تزوير الانتخابات النيابية المختلفة بسبب الاستبداد و تسلط النظام الحاكم، فإن المشاركة الزائفة لا تعد إهانة للديموقراطية وحسب، وإنما إهانة مضاعفة لحقوق المواطنة في دولة حرة.

والحقيقة الناصعة أن المصريين لا يشاركون في الحكم ولا في الثروة أيضاً، وذلك بسبب التجاوزات التي تشهدها الانتخابات والتي تجعل البرلمانات في النهاية تمثيل غير حقيقي للمواطنين، بل أداه في يد الطبقة الحاكمة ونخبة الحزب الوطني الديموقراطي المسيطرة والتى تمارس قهر وإستبداد الأغلبية الآتية بالتزوير والتى لا تعبر عن إرادة الأمة ، وإنما إرادة حفنة قليلة من المستبدين .

 

الدولة المدنية والمواطنة

مهمة الدولة المدنية كما حددها جون لوك، هي المحافظة علي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن الدين أو الجنس أو الفكر.

فهي تضمن حقوق وحريات المواطنين بإعتبارها دولة المواطنة، التي تقوم علي قاعدة ديمقراطية هي المساواه بين المواطنين في الحقوق والواجبات. وعليه فالمواطنون لهم حقوق يتمتعون بها، مقابل واجبات يؤدونها. وهذا المواطنة لصيقة كلياً بالدولة المدنية، فلا دولة مدنية بدون مواطنة، ولا مواطنة بدون دولة مدنية. فالمواطنة لا تتحقق إلا في دولة مدنية ديموقراطية تعددية دستورية تصون كرامة المواطن وقناعاته في ممارسة معتقداته وأفكاره بالشكل الذي يؤمن به في إطار الدستور الذي يقره الشعب.

ولا يمكن بناء الدولة المدنية في ظل السلطة الدينية، لأن العقيدة أية عقيدة كانت، لا تؤمن بحق جميع المواطنين علي قدم المساواه طالما أن القانون الديني يمييز بين العقائد. ومن هنا تبرز أهمية حرية العقيدة في الدولة المدنية التي هي علمانية بالضرورة، حيث تسمح بممارسة المواطنين لعقائدهم بحرية وبدون تمييز وبنفس الشروط علي أساس حق الجميع في المواطنة المتساوية.

والعلمانية تفصل السياسية عن الدين ولا تتناقض مع الدين وحق المواطنين في ممارسة عقائدهم بحرية.

بينما تكفر الدولة الدينية فصل السياسية عن الدين، والتكفير سلاح قوي لإدانة كل مواطن يعارض النظام، لأن المعارضة في الدولة الدينية ممنوعة بإعتبارها مخالفة لشرع الله، في حين أن المعارضة واجبة وضرورية في الدولة العلمانية الديموقراطية الليبرالية الدستورية، التي تؤمن بالتعديدية. أضف إلي ذلك أن الدولة الدينية ترفض الديموقراطية لأن الشعب ليس مصدر السلطات وإنما الشرع الديني، وبذلك ليس للشعب دور في الحكم.

الألتفاف حول الدولة المدنية

يطرح الإسلام السياسي "دولة دينية" ذات غطاء مدني، بينما تقول جماعة الأخوان المسلمين بدولة "مدنية" وليست "دينية". ومفهوم الدولة المدنية عندهم هو الدولة التي لا يحكمها رجال دين. أما أن يحكم "الدين" الدولة، باسم تطبيق الشريعة فتلك مسألة آخري.

والحقيقة أن الدين لا يحكم وأنما البشر هم الذين يحكمون، وعندما يحكم هؤلاء باسم الدين، فإنهم يكونون رجال دين حتي لو لم يلبسوا العمامة.

والخلاصة:

ضياع مستقبل الدولة المدنية في مصر بين استغلال الدين في العمل السياسي، للوصول إلي الحكم، مثلما هو الحال مع جماعة الأخوان المسلمين وغيرها.. وبين استغلال النظام السياسي الحالي للدين لترسيخ السلطة، وتحقيقاً لأهداف سياسية وحزبية لم يستطع تحقيقها بالوسائل المدنية.

فبعد قرنين كاملين من محاولة إنشاء دولة مدنية حديثة، مازلنا حائرين في ماهية تلك الدولة وهل هي حقاً مدنية أم دينية في ثياب مدنية.

 

المجتمع المدني والمواطنة في مصر

يقوم المجتمع المدني علي عدة عناصر، ففي المجال الاقتصادي يقوم علي حرية السوق، وفي المجال السياسي يقوم علي أساس استمداد السلطة من الشعب، أما في المجال الحقوقي فيقوم علي مفهوم المواطنة.

وكما سبق أن ذكرنا تقوم المواطنة علي ركنين أساسيين: المشاركة والمساواة، فأين هو موقع المجتمع المدني في مصر من هذين الركنين ومن قضية المواطنة بشكل عام.

 

المجتمع المدني والتمييز الديني

تلعب منظمات المجتمع المدني في مصر دوراً محورياً في المسألة الطائفية فهي المؤسسات الوحيدة المحايدة في الموضوع والتي تضم المصريين علي كافة أطيافهم وانتماءاتهم الدينية والسياسية، وهي لا تستثني أحداً أو تتحدث بلهجة تخوينية لأحد الأطراف.

والمتابع لنشاط هذه المنظمات يلحظ الزيادة المطردة في عددها ونشاطها في صنع الإعلام الحكومي، فنذكر علي سبيل الميثال دور المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تقريريها عن أحداث الكشح، كذلك تقارير الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، ومركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان بعد أحداث العديسات والتقارير التي أعدتها أكثر من منظمة عن أحداث (بمهما بالعياط، كما لا يمكننا أن نغفل الدور الذي يمارسه مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وتنظيمه للعديد من اللقاءات والمؤتمرات حول قضية التمييز الديني في مصر، وأخيراً مجموعة مصريون ضد التمييز الديني التي برزت في الآونة الأخيرة كإحدى أهم المنظمات العاملة علي جمع المصريين بمختلف انتماءاتهم لمكافحة كافة أشكال التمييز الديني وتفعيل مبدأ المواطنة الحقيقية في مصر.

 

المساواة بين الرجل والمرأة

إن ارتباط تحقيق مبدأ المواطنة بتفعيل آليات قضية التمكين للمرأة بما يحقق تحسين وضعها اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً لهوعامل أساسي لتحقيق مشاركة المرأة بنسبة وجودها في المجتمع لتحقيق التوازن الذي يعكس بشكل صحيح التكوين الطبيعي للمجتمع، وهذا أيضاً من شأنه أن يحقق مبادئ الديموقراطية ومبادئ الكفاءة الأعلي في الآداء، فالمواطنة الكاملة هي ضرورة النظر إلي الرجل والمرأة كشركاء في المسؤولية واتخاذ القرار.

إن قيام منظمات المجتمع المدني بنشر وعي المساواة بين الجنسين علي مستوي المسؤليات داخل الأسرة، من شأنه أن يسمح بمشاركة المرأة في المجال العام ويعمل علي تحقيق التمكين في مجال صنع القرار للمرأة. ويكفي هنا علي سبيل الميثال الإشارة إلي أحد الإئتلافات الهامة التي أنجزها المجتمع المدني المصري في سبيل الإرتفاع بشأن قضية المرأة ووضعها في مكانها اللائق بها، وهو إئتلاف "السيداو" الذي تأسس من 22 جمعية أهلية في عام 1998 ووصلت عضوية الجمعيات الآن إلي 38 جمعية أهلية في 19 محافظة ويهدف هذا الإئتلاف إلي تفعيل ومراقبة تطبيق اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

وكذلك فإن قضايا المشاركة السياسية للنساء وقضايا العدالة والمساواة وعدم التمييز، هي ما تنشغل به منظمات المجتمع المدني والجمعيات النسائية علي وجه الخصوص، ويجري الحديث في هذه الأيام حول ضرورة تطوير وضع المرأة في قوانين مباشرة الحقوق السياسية المزمع صدورها بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، حيث تقوم مجموعة منظمات بالتنسيق فيما بينها للوصول إلي مشروع قانون جديد وموحد للأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين ومن بين تلك المنظمات مركز قضايا المرأة المصرية، رابطة المرأة العربية، مؤسسة تنمية الأسرة، مؤسسة أمي، جمعية تنمية المرأة بالأسكندرية، جمعية المرأة والمجتمع.

 

العدالة الاجتماعية والمواطنة

إن الجوع وسوء التغذية، ناهيك عن عدم كفاية فرص الحصول علي التعليم الجيد، وتنمية المهارات واكتساب المعرفة والحصول علي سكن مناسب وماء نظيف وصرف صحي وبيئة مناسبة، كل هذه الأمور تنتقص من المواطنة وتجعلها عرضة للإهتزاز، إذ لا يمكن الحديث عن المواطنة دون عمل مناسب وحق في العلاج وحق في الضمان الاجتماعي وحق في التمتع بوسائل الثقافة، وقبل كل شيئ الحق في التخلص من الفقر والحق في العدالة الاجتماعية.

وجدير بالذكر أن عدد مؤسسات المجتمع المدني المصري العاملة علي التمكين في المجال الاقتصادي والاجتماعي والرامية إلي تحقيق العدالة، والمساواة بين جموع المصريين قليل نسبياً إذا ما قورن بالمؤسسات الخيرية والخدمية، ونشير هنا إلي أدوار عدد من المنظمات المدافعه عن حقوق العمال والفلاحين وحقوق الفقراء بشكل عام، مثل "دار الخدمات النقابية والعمالية، مركز الأرض، مركز الحق في السكن".

 

المساواة أمام القانون

ترتكز دولة الحق والقانون علي المبادئ التالية:

1. الفصل بين الدولة والمجتمع المدني، بما يعني استقلالية الدولة تجاة المصالح العامة والطبقات والحياة الاقتصادية.

2. تحديد العلاقة بين الدولة والمجتمع بواسطة الانتخابات التي أصبحت حقاً ديموقراطياً بالنسبة للمواطنين، الذين يتعين عليهم انتخاب حكامهم وممثليهم في جميع الهيئات بإعتبار أن الانتخابات الديموقراطية هي المصدر الحقيقي والأصلي لشرعية السلطة السياسية، وهكذا فإن مشروعية السلطة لا يمكن أن تكون خارج الإرادة الشعبية والانتخابات بوصفها قاعدة ديموقراطية:

لما كانت الديمقراطية كمفهوم سياسي مدني نسبة إلي المجتمع المدني، مرتبطة عضوياً بالعقلانية والحرية، بوصف الديموقراطية ممارسة الحرية، فإن أحد أركان هذه الديموقراطية السياسية تقوم علي المساواة أمام القانون لجميع المواطنين، بصرف النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المعتقد أو الإنتماء الفكري والسياسي أو الوضع الطبقي، بإعتبار أن المساواة أمام القانون وسيادة القانون علي الحاكم والمحكومين تشكلان مظهراً من مظاهر ممارسة السياسة بوصفها مجموعة من الحقوق والواجبات الملقاه علي عاتق المواطن الحر، العضو في الدولة السياسية وفي المجتمع المدني، وواقع الحال أن مبدأ المساواة أمام القانون مهدر تماماً من الناحية العملية في مصر حيث لا حقوق متساوية للمواطنين في الترشح للهيئات النيابية والمحلية والمناصب العليا في الدولة، كما يوجد تمييز بين المواطنين في المصالح الحكومية وأقسام البوليس والمرور وغيرها من القطاعات والمؤسسات التي يتعامل معها المواطنون، وذلك إما علي أساس الوضع الاجتماعي والطبقي أو علي أساس ديني أو علي أساس الموقف السياسي من النظام الحاكم.

إن أشكال عدم المساواة بين المواطنين أمام القانون في مصر متعددة وصارخة، ولكننا نجد في نفس الوقت أن عدداً كبيراً نسبياً من مؤسسات المجتمع المدني المصرية العاملة في مجال المدافعة والحقوقية قد لعب دوراً هاماً في الآونة الأخيرة للتصدي لكافة أشكال التمييز وعدم المساواة أمام القانون ومن بين تلك المنظمات والمؤسسات (المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، المبادرة الشخصية لحقوق الإنسان، جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية، مركز الأرض، جمعية المساعدة القانونية، مركز هشام مبارك للقانون) وغيرها من المراكز والمؤسسات الدفاعية والحقوقية.

 

الحق في المشاركة

المشاركة هي الدور الذي يلعبه المواطن في الحياة العامة بحيث يؤثر علي القرارات ويساهم في تنفيذها، ودون القيام بهذا الدور يستحيل أن ينمو المجتمع. وهي في نفس الوقت مسئولية المواطن التي تقابلها مسئولية الدولة (حكومة ومؤسسات) لتوفير مناخ داعم للمشاركة، وهي بهذا المعني عملية متكاملة ومستمرة.

ومن أهم سمات المشاركة أنها تعني:

· حق المواطنين في الانضمام بحرية إلي الجمعيات ومؤسسات ومنظمات حكومية وغير حكومية، وهيئات المجتمع المدني والنقابات.

· حق المواطنين في الترشيح إلي أو انتخاب مسؤولين عامين.

· حق المواطنين في الانضمام لأحزاب سياسية تقوم بتعبئة الناخبين وتسمية المرشحين وتنظيم الحملات الانتخابية لانتخاب مسؤولين لمناصب عامة، وصياغة برامج سياسية للحكومة إذا كانت تمثل الأغلبية، كما توجه الانتقاد وتطرح السياسيات البديلة إذا كانت في المعارضة، وتوفر القواعد الضرورية لقيام نقاش سياسي في المجتمع.

· حق المواطنين في الاجتماع بشكل سلمي والاحتجاج علي سياسيات حكومتهم، عن طريق المظاهرات والمسيرات السلمية، وتقديم العرائض وتنظيم الإضرابات وغيرها من أشكال الأعمال التي يقوم بها المواطنون مباشرة.

· وهي أخيراً حق المواطنين في المساءلة والمحاسبة، أي أن يكون متخذوا القرار في الوظائف العامة والحكومة والقطاع الخاص وفي مؤسسات المجتمع المدني مسؤولين أمام المواطنين. كما تعني أيضاً أن يقوم المواطنون أفراداً وجماعات بمتابعة آداء ممثليهم بعد نجاحهم في الانتخابات للتأكد من أنهم يعملون علي تحقيق وعودهم التي ألزموا أنفسهم بها أمام الناخبيين الذين منحوهم ثقتهم واختاروهم لهذه المناصب لرعاية مصالحهم.

وفي مصر تعمل مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال تفعيل وحفز المشاركة المجتمعية، علي كسر حاجز الإستبعاد والتهميش لقطاعات عريضة من المجتمع، والعمل علي اشراكهم في عملية اتخاذ القرار والاستفادة بعوائد التنمية، وذلك بتمكين تلك القطاعات، بمعني إكسابهم المعارف والمهارات والخبرات التي تساعدهم علي تحمل مسئوليات أكبر في إدراة شئون حياتهم والعمل بفاعلية في تحسين البيئة المحيطة التي تؤثر بشكل عام في مشاركة جميع المواطنين ونذكر من هذه المؤسسات علي سبيل المثال "الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية" التي تتبني برنامج متكامل له أبعاد ثقافية ومعرفية وتدريبية وكذلك أبعاد عملية لنشر ثقافة المشاركة بين المواطنين , كذلك هناك عدد لا باس به من المنظمات الحقوقية التي تعمل علي حفز مشاركة المواطنين وخاصة المشاركة السياسية للمراة وتفعيل دورها المجتمعي ومن بين تلك المظمات المركز المصري لحقوق المراة , مركز قضايا المراة المصرية , مؤسسة المراة الجديدة , رابطة المراة العربية .

 

مواضيع ذات صلة :

 

 
   Print  العودة للصفحة الرئيسية


Newsvine Newsvine Newsvine Newsvine Twitter Newsvine MySpace Technorati